حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع

[1202] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَفَلَ مِنْ الْجُيُوشِ أَوْ السَّرَايَا أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ . 1345 [1203] وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قال : أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ . فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ .

و قــفل رجع من سفره ، والقافلة : الرَّاجعون من السفر . ولا يقال لهم في مبدئهم قافلة - قاله القتبي وغيره ، ولكن رفقة . و الجيوش جمع جيش ، وهو العسكر العظيم .

و السَّرايا جمع سرية وهي دون الجيش ، وسُمّيت بذلك لأنها تسري بالليل . وقد قال صلى الله عليه وسلم : خير الجيوش أربعة آلاف ، وخير السَّرايا أربعمائة ، ولن تُغلب اثنا عشر ألفًا من قلِّة . و أوفى أقبل وأطل ، و الثنيَّة الهضبة ، وهي الكوم دون الجبل .

و الفدفد ما غلظ من الأرض وارتفع ، وجمعه فدافد . وتكبيره - صلى الله عليه وسلم - في هذه المواضع المرتفعة إشعار بأن أكبرية كل كبير إنما هي منه ، وأنها محتقرة بالنسبة إلى أكبريته تعالى وعظمته ، وتوحيدُه الله تعالى هناك إشعار بانفراده سبحانه وتعالى بإيجاد جميع الموجودات وبأنه المألوه ؛ أي المعبود في كل الأماكن من الأرضين والسماوات ، كما قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ و الْمُلك و الْمِلك أصله الشدُّ والرَّبط ، والْمُلك بالضم يتضمن الْمِلك بالكسر ، ولا ينعكس . و ساجدين جمع ساجد ، وأصله الخضوع والتذلل ، ومنه قول الشاعر : تَرَى الأُكْمَ فيها سُجَّدًا لِلْحَوافِر أي متذللة خاضعة .

وقوله صلى الله عليه وسلم صدق الله وعده ، ونصر عبده خبرٌ عن وفاء الله بما وعد به على جهة الثناء والشكر ، حيث قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ وقال : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ويعني بقوله عبده نفسه . وقوله وهزم الأحزاب وحده ؛ أي : من غير مجاولة من أحد ولا سبب ولا شركة ، بل كما قال الله تعالى : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ويحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء ، كأنه قال : اللهم افعل ذلك وحدك - والأول أظهر . و الأحزاب جمع حزب ، وهو القطعة المجتمعة من الناس ، ويعني بهم هنا على التأويل المتقدم الجيش الذين حاصروه بالمدينة ، ثم نصره الله عليهم بالريح .

وعلى التأويل الثاني يعني بهم كل من يتحزب من الكفار عليه ويجتمع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث