[437] 1349 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ . ( 79 ) بَاب فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي فَضِيلَةِ الْعُمْرَةِ وَأَنَّهَا مُكَفِّرَةٌ لِلْخَطَايَا الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْعُمْرَتَيْنِ ، وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَيَانُ هَذِهِ الْخَطَايَا ، وَبَيَانُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَحَادِيثِ تَكْفِيرِ الْوُضُوءِ لِلْخَطَايَا ، وَتَكْفِيرِ الصَّلَوَاتِ وَصَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي نُصْرَةِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ فِي اسْتِحْبَابِ تَكْرَارِ الْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ مِرَارًا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ : يُكْرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ عُمْرَةٍ ، قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَعْتَمِرُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْ عُمْرَةٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ السَّنَةِ وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ ، فَتَصِحُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ هُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالْحَجِّ ، فَلَا يَصِحُّ اعْتِمَارُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحَجِّ ، وَلَا تُكْرَهُ عِنْدَنَا لِغَيْرِ الْحَاجِّ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَالْأَضْحَى وَالتَّشْرِيقِ وَسَائِرِ السَّنَةِ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تُكْرَهُ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ : يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَالنَّحْرِ ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : تُكْرَهُ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهِيَ : عَرَفَةُ ، وَالتَّشْرِيقُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ : فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عُمَرُ وَابْنُ عمر وابن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ : هِيَ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً ، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنِ النَّخَعِيِّ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ ) الْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ : أَنَّ الْمَبْرُورَ هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ إِثْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَقْبُولُ ، وَمِنْ عَلَامَةِ الْقَبُولِ أَنْ يَرْجِعَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ ، وَلَا يُعَاوِدَ الْمَعَاصِي ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا رِيَاءَ فِيهِ ، وَقِيلَ : الَّذِي لَا يُعْقِبُهُ مَعْصِيَةٌ ، وَهُمَا دَاخِلَانِ فِيمَا قَبْلَهُمَا ، وَمَعْنَى ( لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ ) : أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ لِصَاحِبِهِ مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى تَكْفِيرِ بَعْضِ ذُنُوبِهِ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ · ص 477 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ثواب الحجِّ والعمرة · ص 461 ( 55 ) باب ثواب الحجِّ والعمرة 1349 [1208] عَنْ أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ . ( 55 ) ومن باب: ثواب الحجِّ والعمرة العمرة في اللغة هي الزيادة ، قال : يُهِلُّ بالفَدْفَدِ رُكْبانُها كَما يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرْ وقال بعض اللغويين : الاعتمار والعُمرة القصد ، قال : لقد سَما ابنُ مُعْمَرٍ حين اعْتَمَرْ ... ... ... أي حين قصد ، وهي في عرف الشرع زيارة البيت على أحكام مخصوصة . وقد اختلف في حكمها ؛ فذهب جماعة من السَّلف على وجوبها ، وهو قول الأوزاعي والثوري وابن حبيب وابن الجهم من أصحابنا ، وحكي عن أبي حنيفة . وذهب آخرون إلى أنها ليست بواجبة ، وهو قول مالك ومشهور قول أبي حنيفة وأصحابه وداود . واختلفت الرواية فيها عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، إلا أن مالكًا قال : إنها سُنة مؤكدة . وبعض هؤلاء يجعلها مستحبة . ومُتمسَّك من قال بوجوبها قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وليس فيه حُجَّة ؛ لأنا نقول بموجبه : فإن من شرع في شيء من أعمال الطاعات وجب عليه إتمامه وإن كان مستحبًا - وقد تقدَّم هذا المعنى غير ما مرة . وقوله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ؛ يعني : لما يقع بينهما من السَّيِّئات . وقد استوفينا هذا المعنى في كتاب الطهارة ، وقد استدل بظاهر هذا من قال بجواز تكرار العمرة في السَّنة الواحدة وهم الجمهور وأكثر أصحاب مالك ، وذهب مالك إلى كراهية ذلك ، ومتمسكه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر خمس عُمر كل عمرة منها في سنة غير الأخرى ، مع تمكنه من التكرار في السنة الواحدة ، ولم يفعل . وأيضًا : فإنها نُسُك مشتملٌ على إحرام وطواف وسعي ، فلا يفعل في السنة إلا مرة ، أصله الحج . وعلى قول مالك : لو أحرم بالعمرة المكررة لزمته . وقال آخرون : لا يعتمر في شهر أكثر من مرة واحدة - ولا حُجة له في شيء مما تقدَّم . وقوله والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، المبرور : اسم مفعول من بُرَّ ، مبني لما لم يسم فاعله ، فهو مبرور . و( بَرَّ ) : يتعدى بنفسه . يقال : برَّ الله حجَّك . ويُبنى لما لم يسم فاعله ، فيقال : بُرَّ حجُّك ، فهو مبرور . ولا معنى لقول من قال : إنه لا يتعدى إلا بحرف الجر . واختلف في معنى المبرور ، فقيل : الذي لا يخالطه شيء من المأثم . وقيل : المتقبَّل . وقيل : الذي لا رياء فيه ولا سُمْعَة . قلت : وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى . وهو : أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موافقًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل ، والله تعالى أعلم . وقوله ليس له جزاء إلا الجنة ؛ يعني أنه لا يقتصر فيه على مغفرة بعض الذنوب ، بل لا بُدَّ لصاحبه من الجنة بسببه ، والله تعالى أعلم .