باب ثواب الحجِّ والعمرة
) باب ثواب الحجِّ والعمرة 1349 [1208] عَنْ أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ . ( 55 ) ومن باب: ثواب الحجِّ والعمرة العمرة في اللغة هي الزيادة ، قال : يُهِلُّ بالفَدْفَدِ رُكْبانُها كَما يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرْ وقال بعض اللغويين : الاعتمار والعُمرة القصد ، قال : لقد سَما ابنُ مُعْمَرٍ حين اعْتَمَرْ .. . .. .
.. . أي حين قصد ، وهي في عرف الشرع زيارة البيت على أحكام مخصوصة . وقد اختلف في حكمها ؛ فذهب جماعة من السَّلف على وجوبها ، وهو قول الأوزاعي والثوري وابن حبيب وابن الجهم من أصحابنا ، وحكي عن أبي حنيفة .
وذهب آخرون إلى أنها ليست بواجبة ، وهو قول مالك ومشهور قول أبي حنيفة وأصحابه وداود . واختلفت الرواية فيها عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، إلا أن مالكًا قال : إنها سُنة مؤكدة . وبعض هؤلاء يجعلها مستحبة .
ومُتمسَّك من قال بوجوبها قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وليس فيه حُجَّة ؛ لأنا نقول بموجبه : فإن من شرع في شيء من أعمال الطاعات وجب عليه إتمامه وإن كان مستحبًا - وقد تقدَّم هذا المعنى غير ما مرة . وقوله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ؛ يعني : لما يقع بينهما من السَّيِّئات . وقد استوفينا هذا المعنى في كتاب الطهارة ، وقد استدل بظاهر هذا من قال بجواز تكرار العمرة في السَّنة الواحدة وهم الجمهور وأكثر أصحاب مالك ، وذهب مالك إلى كراهية ذلك ، ومتمسكه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر خمس عُمر كل عمرة منها في سنة غير الأخرى ، مع تمكنه من التكرار في السنة الواحدة ، ولم يفعل .
وأيضًا : فإنها نُسُك مشتملٌ على إحرام وطواف وسعي ، فلا يفعل في السنة إلا مرة ، أصله الحج . وعلى قول مالك : لو أحرم بالعمرة المكررة لزمته . وقال آخرون : لا يعتمر في شهر أكثر من مرة واحدة - ولا حُجة له في شيء مما تقدَّم .
وقوله والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، المبرور : اسم مفعول من بُرَّ ، مبني لما لم يسم فاعله ، فهو مبرور . و( بَرَّ ) : يتعدى بنفسه . يقال : برَّ الله حجَّك .
ويُبنى لما لم يسم فاعله ، فيقال : بُرَّ حجُّك ، فهو مبرور . ولا معنى لقول من قال : إنه لا يتعدى إلا بحرف الجر . واختلف في معنى المبرور ، فقيل : الذي لا يخالطه شيء من المأثم .
وقيل : المتقبَّل . وقيل : الذي لا رياء فيه ولا سُمْعَة . قلت : وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى .
وهو : أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موافقًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل ، والله تعالى أعلم . وقوله ليس له جزاء إلا الجنة ؛ يعني أنه لا يقتصر فيه على مغفرة بعض الذنوب ، بل لا بُدَّ لصاحبه من الجنة بسببه ، والله تعالى أعلم .