باب في فضل يوم عرفة ويوم الحج الأكبر
[1207] وعن عَائِشَةُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ؟ وقوله ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة ، روينا أكثر رفعًا ونصبًا ، فرفعه على التميمية ، ونصبه على الحجازية . وهو في الحالين خبر لا وصف ، والمجروران بعده مبنيان ، فـ من يوم عرفة يبيِّن الأكثرية مما هي ، و من أن يعتق يبيِّن المميِّز ، وتقدير الكلام : ما يوم أكثرُ من يوم عرفة عتيقًا من النار . وقوله وإنه ليدنو ، هذا الضمير عائد إلى الله تعالى ، والدُّنو دنوُّ إفضال وإكرام لا دنوَّ انتقال ومكان ؛ إذ يتعالى عنه ويتقدَّس .
وقوله ثم يباهي بهم الملائكة ؛ أي : يثني عليهم عندهم ويعظمهم بحضرتهم ، كما قال في الحديث الآخر : يقول للملائكة : انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثًا غبرًا ، أشهدكم أني قد غفرت لهم . وكأن هذا - والله أعلم - تذكير للملائكة بقول : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وإظهارٌ لتحقيق قوله تعالى : إِنِّي أَعْلَمُ . وقوله ما أراد هؤلاء ؟ ؛ أي : إنما حملهم على ذلك حتى خرجوا من أوطانهم وفارقوا أهليهم ولذَّاتهم ابتغاء مرضاتي وامتثال أمري ، والله أعلم.