[445] 1360 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى هُوَ الْمَازِنِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، أَمَّا حَدِيثُ وُهَيْبٍ فَكَرِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ : بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ ، وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، فَفِي رِوَايَتِهِمَا : مِثْلَ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ . ( 85 ) باب فضل المدينة ودعاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيها بالبركة " وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها " قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ) هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ : إِنَّ تَحْرِيمَ مَكَّةَ إِنَّمَا هُوَ كَانَ فِي زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً قَرِيبًا . وَذَكَرُوا فِي تَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ احْتِمَالَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ حَرَّمَهَا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ لَا بِاجْتِهَادِهِ ، فَلِهَذَا أَضَافَ التَّحْرِيمَ إِلَيْهِ تَارَةً وَإِلَى اللَّهِ تَعَالَى تَارَةً . وَالثَّانِي : أَنَّهُ دَعَا لَهَا فَحَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِدَعْوَتِهِ ، فَأُضِيفَ التَّحْرِيمُ إِلَيْهِ لِذَلِكَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ ) وَذَكَرَ مُسْلِمٌ الْأَحَادِيثَ الَّتِي بَعْدَهُ بِمَعْنَاهُ . هَذِهِ الْأَحَادِيثُ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِمَا فِي تَحْرِيمِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَشَجَرِهَا ، وَأَبَاحَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ ( يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ) وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِجَوَابَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ حَدِيثَ النُّغَيْرِ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ . وَالثَّانِي : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَادَهُ مِنَ الْحِلِّ لَا مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَلْزَمُهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ صَيْدَ الْحِلِّ إِذَا أَدْخَلَهُ الحلال إِلَى الْحَرَامِ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْحَرَمِ ، وَلَكِنَّ أَصْلَهُمْ هَذَا ضَعِيفٌ فَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِدَلِيلِهِ . وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَشَجَرِهَا ، بَلْ هُوَ حَرَامٌ بِلَا ضَمَانٍ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : يَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ كَحَرَمِ مَكَّةَ . وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ قَدِيمٌ : أَنَّهُ يُسْلَبُ الْقَاتِلُ ؛ لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : لَمْ يَقُلْ بِهَذَا الْقَوْلِ أَحَدٌ بَعْدَ الصَّحَابَةِ إِلَّا الشَّافِعِيَّ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِهَا وَتَحْرِيمِ صَيْدِهَا · ص 490 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تحريم المدينة وصيدها وشجرها والدعاء لها · ص 479 ( 58 ) باب تحريم المدينة وصيدها وشجرها والدعاء لها 1360 ( 454 ) [1219] عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ. ( 58 ) ومن باب: تحريم المدينة قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن إبراهيم حرَّم مكة ؛ أي : بلَّغ حكم تحريمها. وعلى ذلك يحمل قول نبينا صلى الله عليه وسلم وإني أحرِّم ما بين لابتي المدينة ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إن الله حرَّم مكة ولم يحرّمها الناس . وقوله وإني دعوتُ في صاعها ومُدِّها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة ؛ تفسيره ما جاء في حديث أنس ، وهو قوله : اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة . وقوله في صاعها ومُدِّها ؛ أي : في ذي صاعها وذي مدَّها ، يعني : فيما يُكال بالصَّاع والمدِّ . ووجهُ البركة تكثير ذلك وتضعيفه في الوجود أو في الشبع ، وقد فعل الله تعالى كل ذلك بالمدينة ، فانجلب الناس إليها من كل أرض وبلد ، وصارت مستقر ملوكٍ ، وجلبت إليها الأرزاق ، وكثرت فيها مع قلة أكل أهلها وترك نهمهم ، وإنما هي وجبة واحدة يأكلون فيها العُلْقة من الطعام والكفِّ من التمر ويُكتفى به ، ثم لا يلزم أن يكون ذلك فيها دائمًا ولا في كل شخص ، بل تتحقق إجابة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد ذلك في أزمان أو في غالب أشخاص ، والله تعالى أعلم .