[506] - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . [507] - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ : لَمْ نَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَنَا ذَلِكَ أَنْ نَسْتَثْبِتَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ وَتَلَاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ جَالَسَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَالَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ، فَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ . [508] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، جَمِيعًا عَنْ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَأَلْتُ أَبَا صَالِحٍ : هَلْ سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ أَوْ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [509] 1395 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ ح وَحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِمِثْلِهِ وَحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ [510] 1396 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، جَمِيعًا عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى ، فَقَالَتْ : إِنْ شَفَانِي اللَّهُ لَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَبَرَأَتْ ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ ، فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُسَلِّمُ عَلَيْهَا ، فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ ، وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ . قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى فَقَالَتْ : إِنْ شَفَانِي اللَّهُ لَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ : قَالَتْ مَيْمُونَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى مُسْلِمٍ بِسَبَبِ إِسْنَادِهِ ، قَالَ الْحُفَّاظُ : ذِكْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهِ وَهَمٌ ، وَصَوَابُهُ ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْمُونَةَ ) هَكَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْمُونَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَيْمُونَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ ، وَلَيْسَ يَثْبُتُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبِيهِ وَمَيْمُونَةَ ، وَذَكَرَ حَدِيثَهُ هَذَا مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ لَنَا الْمَكِّيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَعْبَدٍ حَدَّثَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ عَنْ مَيْمُونَةَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَا يَصِحُّ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ بَعْضُهُمْ صَوَابُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ ، قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ قَبْلَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثَ مُوسَى الْجُهَنِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثَ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهَذَا مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ . وَقَالَ : لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنْ أَيُّوبَ ، وَعَلَّلَ الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : قَدْ خَالَفَهُمُ اللَّيْثُ وَابْنُ جُرَيْجٍ فَرَوَيَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ مَيْمُونَةَ . وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ رِوَايَةَ نَافِعٍ بِوَجْهٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ وَمُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، يَعْنِي رِوَايَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْمُونَةَ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ صِحَّةَ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فَعَلَهُ مُسْلِمٌ ، وَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ نافعا مِنْ ذَلِكَ ، وَمَعَ هَذَا فَالْمَتْنُ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَفْتَتِ امْرَأَةً نَذَرَتِ الصَّلَاةَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدَلَّتْ بِالْحَدِيثِ ) هَذِهِ الدَّلَالَةُ ظَاهِرَةٌ ، وَهَذَا حُجَّةٌ لِأَصَحِّ الْأَقْوَالِ فِي مَذْهَبِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوِ الْأَقْصَى هَلْ تَتَعَيَّنُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، الْأَصَحُّ : تَتَعَيَّنُ ، فَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِهِ ، وَالثَّانِي : لَا تَتَعَيَّنُ بَلْ تُجْزِئُهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ حَيْثُ صَلَّى ، فَإِذْ قُلْنَا تَتَعَيَّنُ فَنَذْرُهَا فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي الْآخَرِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : يَجُوزُ ، وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ إِنْ نَذَرَهَا فِي الْأَقْصَى جَازَ الْعُدُولُ إِلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ دُونَ عَكْسِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة · ص 516 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل مسجد رسول الله والمسجد الحرام وما تشد الرحال إليه والمسجد الذي أسس على التقوى وإتيان قباء · ص 506 1396 [1247] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى ، فَقَالَتْ: إِنْ شَفَانِي اللَّهُ لَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ! فَبَرَأَتْ، ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ ، فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ ، فَقَالَتْ: اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ ، وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ . وقوله عن ابن عباس أن امرأة اشتكت شكوى ، جميع رواة مسلم رووا هذا الحديث من طريق الليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس أن امرأة ، وقال النسائي : روى هذا الحديث الليث عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة ولم يذكر ابن عباس ، وكذلك البخاري عن الليث ولم يذكر فيه ابن عباس ، وقال بعضهم : صوابه إبراهيم بن عبد الله بن معبدٍ بن عباس أنه قال أن امرأة اشتكت ، و عن ابن عباس خطأ ، والصواب ابن بدل عن ، والله أعلم . وقول ميمونة للمرأة التي نذرت أن تصلي في بيت المقدس اجلسي وصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، إنما أمرتها بذلك لأنها لو مشت إلى مسجد بيت المقدس فصلت فيه حصل لها أقل مما يحصل لها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وضيعت على نفسها ألف صلاة في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع ما يلحقها من مشقَّات الأسفار وكثرة النفقات ، فرفعت عنها الحرج وكثَّرت لها في الأجر . وعلى قياس هذا فعند مالك إذا نذر المدني الصلاة في مسجد مكة صلَّى في مسجد المدينة ؛ لأنها أفضل عنده ، ولو نذر المكي الصلاة في مسجد المدينة أتاه ، ولو نذر كل واحدٌ منهما الصلاة في بيت المقدس صلَّى في مسجد بلده لأنه أفضل منه ، قال الإمام أبو عبد الله : ذهب بعض شيوخنا إلى ما قالت ميمونة . وقوله صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه ؛ أي : في مسجد المدينة . واختلفوا ؛ هل يراد بالصلاة هنا الفرض ؟ أو هو عام في الفرض والنفل ؟ وإلى الأول ذهب الطحاوي ، وإلى الثاني ذهب مُطرِّف من أصحابنا .