[511] 1397 - حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ عَمْرٌو : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى . [512] وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ . [513] - وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ أَبِي أَنَسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ سَلْمَانَ الْأَغَرَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا يُسَافَرُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ إِيلِيَاءَ . ( 95 ) باب فضل المساجد الثلاثة قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا ، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَمَسْجِدِ إِيلِيَاءَ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ هُنَا ، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ ، وَقَدْ أَجَازَهُ النَّحْوِيُّونَ الْكُوفِيُّونَ ، وَتَأَوَّلَهُ الْبَصْرِيُّونَ عَلَى أَنَّ فِيهِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ : مَسْجِدُ الْمَكَانِ الْحَرَامِ ، وَالْمَكَانِ الْأَقْصَى ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ أَيِ الْمَكَانُ الْغَرْبِيِّ وَنَظَائِرُهُ ، وَأَمَّا ( إِيلِيَاءُ ) فَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهُنَّ وَأَشْهَرُهُنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ هُنَا ( إِيلِيَاءُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَبِالْمَدِّ ، وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ مَقْصُورٌ ، وَالثَّالِثَةُ : ( إِلَيَاء ) بِحَذْفِ الْيَاءِ وَبِالْمَدِّ ، وَسُمِّيَ الْأَقْصَى لِبُعْدِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَضِيلَةُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ ، وَفَضِيلَةُ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ : لَا فَضِيلَةَ فِي شَدِّ الرِّحَالِ إِلَى مَسْجِدِ غَيْرِهَا . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَحْرُمُ شَدُّ الرِّحَالِ إِلَى غَيْرِهَا وَهُوَ غَلَطٌ ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثِ وَشَرْحِهِ قَبْلَ هَذَا بِقَلِيلٍ فِي بَابِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحْرَمٍ إِلَى الْحَجِّ وَغَيْرِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فضل المساجد الثلاثة · ص 517 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل مسجد رسول الله والمسجد الحرام وما تشد الرحال إليه والمسجد الذي أسس على التقوى وإتيان قباء · ص 507 1397- 511 [1248] وعَنْ أبي هريرة يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ؛ مَسْجِدِي هَذَا ، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى . وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّمَا يُسَافِرُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدِ - وَذَكَرَهَا . وقوله لا تُشدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، قد قلنا : إن شدَّ الرِّحال كناية عن السفر البعيد ، وقد فسَّر هذا المعنى في الرواية الأخرى التي قال فيها إنما يُسافر إلى ثلاثة مساجد ، ولا شكَّ في أن هذه المساجد الثلاثة إنما خُصَّت بهذا لفضلها على سائر المساجد ، فمن قال لله عليَّ صلاة في أحدها وهو في غيرها فعليه إتيانها ، بَعُدَ أو قَرُب ، فإن قال ماشيًا فلا يلزمه المشي - على المشهور - إلا في مسجد مكة خاصَّة ، وأما المسجدان الآخران فالمشهور أنه لا يلزم المشي إليهما من نذره ، ويأتيهما راكبًا . وقال ابن وهب : يأتيهما ماشيًا ، كما سمَّى . وهو القياس ؛ لأن المشي إلى مكة إنما يلزم من حيث كان قربة مُوصلة إلى عبادة تُفعل في مسجد له حرمة عظيمة ، فكذلك يلزم كل مشي قربة بتلك الصفة ، ولا يلزمه المشي إلى سائر المساجد ؛ لأن البعيد منها قد نُهي عن السفر إليه ، والقريبة منها متساوية الفضيلة ، فيصلِّي حيث شاء منها . وقد قال بعض أصحابنا : إن كانت قريبة على أميال يسيرة فيأتيها ، وإن نذر أن يأتيها ماشيًا أتى ماشيًا ؛ لأن المشي إلى الصلاة طاعة تُرفع به الدرجات وتُحط به الخطايا . وقد ذهب القاضي إسماعيل إلى أن من قال : عليَّ المشي إلى المسجد الحرام أصلي فيه - فإنه يأتي راكبًا إن شاء ، ويدخل مكة مُحْرِمًا . وأحلَّ المساجد الثلاثة محلاً واحدًا ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في النَّذر إن شاء الله تعالى.