باب فضل مسجد رسول الله والمسجد الحرام وما تشد الرحال إليه والمسجد الذي أسس على التقوى وإتيان قباء
511 [1248] وعَنْ أبي هريرة يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ؛ مَسْجِدِي هَذَا ، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى . وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّمَا يُسَافِرُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدِ - وَذَكَرَهَا . وقوله لا تُشدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، قد قلنا : إن شدَّ الرِّحال كناية عن السفر البعيد ، وقد فسَّر هذا المعنى في الرواية الأخرى التي قال فيها إنما يُسافر إلى ثلاثة مساجد ، ولا شكَّ في أن هذه المساجد الثلاثة إنما خُصَّت بهذا لفضلها على سائر المساجد ، فمن قال لله عليَّ صلاة في أحدها وهو في غيرها فعليه إتيانها ، بَعُدَ أو قَرُب ، فإن قال ماشيًا فلا يلزمه المشي - على المشهور - إلا في مسجد مكة خاصَّة ، وأما المسجدان الآخران فالمشهور أنه لا يلزم المشي إليهما من نذره ، ويأتيهما راكبًا .
وقال ابن وهب : يأتيهما ماشيًا ، كما سمَّى . وهو القياس ؛ لأن المشي إلى مكة إنما يلزم من حيث كان قربة مُوصلة إلى عبادة تُفعل في مسجد له حرمة عظيمة ، فكذلك يلزم كل مشي قربة بتلك الصفة ، ولا يلزمه المشي إلى سائر المساجد ؛ لأن البعيد منها قد نُهي عن السفر إليه ، والقريبة منها متساوية الفضيلة ، فيصلِّي حيث شاء منها . وقد قال بعض أصحابنا : إن كانت قريبة على أميال يسيرة فيأتيها ، وإن نذر أن يأتيها ماشيًا أتى ماشيًا ؛ لأن المشي إلى الصلاة طاعة تُرفع به الدرجات وتُحط به الخطايا .
وقد ذهب القاضي إسماعيل إلى أن من قال : عليَّ المشي إلى المسجد الحرام أصلي فيه - فإنه يأتي راكبًا إن شاء ، ويدخل مكة مُحْرِمًا . وأحلَّ المساجد الثلاثة محلاً واحدًا ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في النَّذر إن شاء الله تعالى.