[515] 1399 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بْنُ مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزُورُ قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا . ( 97 ) باب فَضْلِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَزِيَارَتِهِ قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزُورُ قُبَاءً مَاشِيًا وَرَاكِبًا ) وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ وَكَانَ يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ أَمَّا ( قُبَاءٌ ) فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِيهِ الْمَدُّ وَالتَّذْكِيرُ وَالصَّرْفُ ، وَفِي لُغَةٍ مَقْصُورٌ ، وَفِي لُغَةٍ مُؤَنَّثٌ ، وَفِي لُغَةٍ مُذَكَّرٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ عَوَالِيهَا . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ : بَيَانُ فَضْلِهِ وَفَضْلِ مَسْجِدِهِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ ، وَفَضِيلَةِ زِيَارَتِهِ ، وَأَنَّهُ تَجُوزُ زِيَارَتُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، وَهَكَذَا جَمِيعُ الْمَوَاضِعِ الْفَاضِلَةِ تَجُوزُ زِيَارَتُهَا رَاكِبًا وَمَاشِيًا . وَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ النَّفْلِ بِالنَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ . وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَسَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ . وَقَوْلُهُ : ( كُلَّ سَبْتٍ ) فِيهِ : جَوَازُ تَخْصِيصِ بَعْضِ الْأَيَّامِ بِالزِّيَارَةِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَكَرِهَ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْمَالِكِيُّ ذَلِكَ ، قَالُوا : لَعَلَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَزِيَارَتِهِ · ص 518 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل مسجد رسول الله والمسجد الحرام وما تشد الرحال إليه والمسجد الذي أسس على التقوى وإتيان قباء · ص 510 1399 - 521 [1250] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يأتي قُبَاءً كل سبت رَاكِبًا وَمَاشِيًا . وفي إتيانه - صلى الله عليه وسلم - قباء كل سبت دليل على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة والمداومة على ذلك ، وأصل مذهب مالك كراهة تخصيص شيء من الأوقات بشيء من القُرب إلا ما ثبت به توقيف ، وقباء بينها وبين المدينة نحو الثلاثة أميال ، فليست مما تشدُّ الرِّحال إليها ، فلا يتناولها الحديث المتقدم ، وكونه - صلى الله عليه وسلم - يأتيها راكبًا وماشيًا إنما كان ذلك بحسب ما اتفق له ، وكان تعاهده لقباء لفضيلة مسجدها ولتفقد أهلها اعتناءً بهم وتشريفًا لهم ، وليس في تعاهده - صلى الله عليه وسلم - مسجد قباء ما يدل على إلحاق مسجدها بالمساجد الثلاثة كما ذهب إليه محمد بن مسلمة كما قدَّمنا . و قباء مُلحق ببعاث ؛ لأنه من قَبَوْت أو قَبيت ، فليست همزته للتأنيث ، بل للإلحاق ، فلذلك صُرِف ، والله تعالى أعلم .