[20] - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحَ مَكَّةَ قَالَ : فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ، فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الدَّمَامَةِ ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ ، فَبُرْدِي خَلَقٌ ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلَاهَا ، فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ ، فَقُلْنَا : هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا ؟ قَالَتْ : وَمَاذَا تَبْذُلَانِ ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا فَقَالَ : إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ فَتَقُولُ : بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا ، فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ وَزَادَ : قَالَتْ : وَهَلْ يَصْلُحُ ذَاكَ ؟ وَفِيهِ : قَالَ : إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ مَحٌّ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ ) هِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهِيَ الْقُبْحُ فِي الصُّورَةِ . قَوْلُهُ : ( فَبُرْدِي خَلَقٌ ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ قَرِيبٌ مِنَ الْبَالِي . قَوْلُهُ : ( فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ ) هِيَ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَبِنُونَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَبِطَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَهِيَ كَالْعَيْطَاءِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الطَّوِيلَةُ فَقَطْ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ . قَوْلُهُ : ( ينْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ جَانِبُهَا ، وَقِيلَ : مِنْ رَأْسِهَا إِلَى وَرِكِهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلِيٌّ وَلَا شُهُودٌ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ مَحٌّ ) هُوَ بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ ، وَهُوَ : الْبَالِي ، وَمِنْهُ : مَحَّ الْكِتَابُ ، إِذَا بَلِيَ وَدَرَسَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ ثُمَّ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ وَاسْتَقَرَّ تَحْرِيمُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ · ص 532 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب نسخ نكاح المتعة · ص 96 ( 1406 ) ( 20 و21 ) [1456] وعَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الجهني أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحَ مَكَّةَ قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ( ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ) فَأَذِنَ لَنَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الدَّمَامَةِ ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ ، فَبُرْدِي خَلَقٌ ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ ( أَوْ بِأَعْلَاهَا ) فََلَقّيْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَتْ: وَمَاذَا تَبْذُلَانِ ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ ، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ، أَوْ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا ، فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وفي رواية : فَكُنَّ مَعَنَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَمَرَنَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاقِهِنَّ . و( الدَّمامةُ )- بالدال المهملة - هي : دِقة في الْخَلق ، وقُبْحٌ في المنظر . و( الجديد ) : الغضُّ الذي عليه نضارة الجدَّة ، وغضارتها . والغضُّ من التفاح : الطَّريّ ، المتناهي طيبًا . و( البكرة ) : الفتيَّة من الإبل ؛ شبهها بها لقوتها ، وعبالتها . و( العَنَطْنَطَة ) : الطويلةُ العنق باعتدالٍ وحُسنٍ ، وهي : العيطاء أيضًا ؛ كما جاء في الرواية الأخرى . والعنقاء ، والعطبول نحوه . وفي "الأم" : ( بُرْدُ هذا خَلِقٌ مُحٌ ) بالميم والحاء المهملة المشددة ، وهو الدَّارس ، المتغير من القدم . و( العِطف ) بكسر العين : الجانب . وكأنها تتبختر ، وتُزْهَى بنفسها . و( قوله : فلم أخرج حتى حرَّمها ) يعني : من مكة ، وهذا نصٌّ صريح في التحريم بعد الإباحة . و( قوله : ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقهن ) وفي الرواية الأخرى : ( من كان عنده منهنّ شيءٌ فلْيخلِّ سبيلها ) هذا ردٌّ على زُفْر ؛ إذ صَحَّح العقد ، وأبطل الشرط ، وهو حجة للجمهور على قولهم : ( إنه يُفْسخُ على كل حال ) .