باب نسخ نكاح المتعة
( 1406 ) ( 20 و21 ) [1456] وعَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الجهني أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحَ مَكَّةَ قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ( ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ) فَأَذِنَ لَنَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الدَّمَامَةِ ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ ، فَبُرْدِي خَلَقٌ ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ ( أَوْ بِأَعْلَاهَا ) فََلَقّيْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَتْ: وَمَاذَا تَبْذُلَانِ ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ ، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ، أَوْ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا ، فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وفي رواية : فَكُنَّ مَعَنَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَمَرَنَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاقِهِنَّ . و( الدَّمامةُ )- بالدال المهملة - هي : دِقة في الْخَلق ، وقُبْحٌ في المنظر .
ج٤ / ص٩٧و( الجديد ) : الغضُّ الذي عليه نضارة الجدَّة ، وغضارتها . والغضُّ من التفاح : الطَّريّ ، المتناهي طيبًا . و( البكرة ) : الفتيَّة من الإبل ؛ شبهها بها لقوتها ، وعبالتها .
و( العَنَطْنَطَة ) : الطويلةُ العنق باعتدالٍ وحُسنٍ ، وهي : العيطاء أيضًا ؛ كما جاء في الرواية الأخرى . والعنقاء ، والعطبول نحوه . وفي "الأم" : ( بُرْدُ هذا خَلِقٌ مُحٌ ) بالميم والحاء المهملة المشددة ، وهو الدَّارس ، المتغير من القدم .
و( العِطف ) بكسر العين : الجانب . وكأنها تتبختر ، وتُزْهَى بنفسها . و( قوله : فلم أخرج حتى حرَّمها ) يعني : من مكة ، وهذا نصٌّ صريح في التحريم بعد الإباحة .
و( قوله : ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقهن ) وفي الرواية الأخرى : ( من كان ج٤ / ص٩٨عنده منهنّ شيءٌ فلْيخلِّ سبيلها ) هذا ردٌّ على زُفْر ؛ إذ صَحَّح العقد ، وأبطل الشرط ، وهو حجة للجمهور على قولهم : ( إنه يُفْسخُ على كل حال ) .