[24] - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ . [25] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ الْفَتْحِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ . [26] وَحَدَّثَنِيهِ حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ زَمَانَ الْفَتْحِ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَمَتَّعَ بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ . [27] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةَ فَقَالَ : إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ ، يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ ، فَنَادَاهُ فَقَالَ : إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتْ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ - يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ : فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللَّهِ أَنَّهُ بَيْنَما هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي الْمُتْعَةِ ، فَأَمَرَهُ بِهَا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ : مَهْلًا قَالَ : مَا هِيَ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ فُعِلَتْ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ . قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ : إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَنْ اضْطُرَّ إِلَيْهَا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللَّهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ ، ثُمَّ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُتْعَةِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا جَالِسٌ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ ) يَعْنِي : يُعَرِّضُ بِابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ ) الْجِلْفُ بِكَسْرِ الْجِيمِ : قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرِهِ : الْجِلْفُ هُوَ الْجَافِي ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ : إِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا تَوْكِيدًا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ ، وَالْجَافِي هُوَ : الْغَلِيظُ الطَّبْعِ ، الْقَلِيلُ الْفَهْمِ وَالْعِلْمِ وَالْأَدَبِ لِبُعْدِهِ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَوَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَبْلَغَهُ النَّاسِخَ لَهَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَكٌّ فِي تَحْرِيمِهَا ، فَقَالَ : إِنْ فَعَلْتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَوَطِئْتَ فِيهَا كُنْتَ زَانِيًا ، وَرَجَمْتُكَ بِالْأَحْجَارِ الَّتِي يُرْجَمُ بِهَا الزَّانِي . قَوْلُهُ ( فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللَّهِ ) ( سَيْفُ اللَّهِ ) هُوَ : خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ ، سَمَّاهُ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْكَأُ فِي أَعْدَاءِ اللَّهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ ثُمَّ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ وَاسْتَقَرَّ تَحْرِيمُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ · ص 535 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب نسخ نكاح المتعة · ص 98 ( 1406 ) ( 27 ) [1458] وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أنه قَامَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ فَنَادَاهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتْ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ يُرِيدُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللَّهِ أَنَّهُ بَيْنَما هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي الْمُتْعَةِ ، فَأَمَرَهُ بِهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ: مَهْلًا قَالَ: مَا هِيَ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ فُعِلَتْ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ . قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَنْ اضْطُرَّ إِلَيْهَا كَالْمَيْتَةِ ، وَالدَّمِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللَّهُ الدِّينَ ، وَنَهَى عَنْهَا . و( قوله : يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ ) يعني به : ابن عباس ، وكان إذ ذاك قد عَمِي ، وكان هذا من عبد الله زمن إمارته ، وإنما قَدَعَه ابنُ الزبير بهذا القول ؛ لظهور الناسخ لنكاح المتعة ، وشهرة الأحاديث في ذلك ، فكأنَّه نسبه إلى التفريط . وكان عبد الله بن عبَّاس في آخر عمره قل ما يُصغي لمن يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدّم من قوله : ( فلما ركب الناس الصعب والذلول لم يأخذ من الناس إلا ما يعرف ) . وكان قد عرف الإباحة فاقتصر عليها ، ولم يُصْغِ إلى غيرها . كما قال : ( لقد كانت تفعل على عهد إمام المتقين رسول رب العالمين ، رسول الله صلى الله عليه وسلم . و( الجِلْفُ ) و( الجافي ) هما بمعنى واحد ؛ قاله ابن السكيت وغيره . وكرَّرَهما لفظًا لاختلافهما على عادة العرب في ذلك ، وعليه حملوا : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ و : حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ . وأصل الجلف : الشاة المسلوخة بغير رأس ولا قوائم ، قاله القُتبي والهروي . و( التائه ) : الحائد عن مقصوده ، الحائر . و( قوله : لئن فعلتها لأرجمنَّك بأحجارك ) حجة لأحد القولين المتقدمين في أن من نكح نكاح المتعة أقيم عليه الحدّ . ويحتمل أن يُحمل على الإرهاب والتغليظ . وكِنَايَتُهم عن ابن عباس في هذه المسألة بـ( رجل ) سترٌ منهم له ؛ لأجل هذه الفتيا التي صدرت عنه ، فإنها ما كانت تليق بعلمه ، ولا بمنصبه في الفضل والدين . وإنكار علي ، وابن الزبير ، وغيرهما ، وإغلاظهم عليه ، ولا منكر عليهم ، يدلُّ على أن تحريم ذلك كان عندهم معلومًا . وقول ابن عباس : ( لقد فُعِلَتْ على عهد إمام المتقين ) تنبيه منه : على أنه لو كانت المتعة مِمّا يُتَّقَى : لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بتقاةِ ذلك ، فإنه أتقى لله ، وأخوف من كل مُتِّقٍ . وقول ابن أبي عمرة هو الحق الصريح ، كما شهدت له الأحاديث الصحيحة المتقدمة .