[57] 1415 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ . وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ . [58] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : قُلْتُ لِنَافِعٍ : مَا الشِّغَارُ ؟ . [59] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ . [60] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ . [61] 1416 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشِّغَارِ . زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ : وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي ، أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ابْنِ نُمَيْرٍ . [62] 1417 - وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشِّغَارِ . ( 7 ) باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ ) وَالشِّغَارُ : أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بَيَانٌ أَنَّ تَفْسِيرَ الشِّغَارِ مِنْ كَلَامٍ نَافِعٍ ، وَفِي الْأُخْرَى ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : الشِّغَارُ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الرَّفْعُ . يُقَالُ : شَغَرَ الْكَلْبُ إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ كَأَنَّهُ قَالَ : لَا تَرْفَعْ رِجْلَ بِنْتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ بِنْتِكَ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ إِذَا خَلَا لِخُلُوِّهِ عَنِ الصَّدَاقِ ، وَيُقَالُ : شَغَرَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا رَفَعَتْ رِجْلَهَا عِنْدَ الْجِمَاعِ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشْغَرُ عِنْدَ الْجِمَاعِ . وَكَانَ الشِّغَارُ مِنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ نَهْيٌ يَقْتَضِي إِبْطَالَ النِّكَاحِ أَمْ لَا ؟ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي إِبْطَالَهُ ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَاللَّيْثِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْبَنَاتِ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَالْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْإِمَاءِ كَالْبَنَاتِ فِي هَذَا ، وَصُورَتُهُ الْوَاضِحَةُ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ ، وَيَضَعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا لِلْأُخْرَى فَيَقُولُ : قَبِلْتُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَحْرِيمِ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَبُطْلَانِهِ · ص 544 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن خِطْبَةِ الرجل على خِطْبَةِ أخيه · ص 110 ( 1415 ) ( 57 و 58 ) [1467] وعَنْ عبيد الله بن نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ ، قال عبيد الله : قلت لنافع ما َالشِّغَارُ ؟ قال : أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ . و( قوله : نهى عن الشِّغار ) . الشِّغار : مصدر : شاغر ، يشاغر ، شغارًا . وهو مفاعلة مما لا يكون إلا بين اثنين . قال بعض علمائنا : إن الشغار كان من أنكحة الجاهلية ، يقول : شاغِرْنِي وَلِيَّتي بوليّتك ؛ أي : عاوضني جماعًا بجماع . وقال أبو زيد : شغرت المرأة : رفعت رجليها عند الجماع . قال ابن قتيبة : كُلُّ واحدٍ منهما : يشغر : إذا نكح . وأصله : الكلب إذا رفع رِجْلَه ليبول . وقيل : إنه مأخوذ من : شَغَرَ البلد : إذا بَعُد . وقيل : من : شَغَر البلدُ بمعنى : إذا خلا . قلت : وتصح ملاحظة هذه المعاني في الحديث ، وحملُه عليها . لكن منها ما يبعد عن صناعة الاشتقاق . ومنها ما يقرب . وأقربها القول الأول . ولا خلاف بين العلماء في منع الإقدام عليه ، لكن اختلفوا فيما إذا وقع ، هل يفسخ أبدًا وإن دخل ؟ فحكى ابن المنذر ذلك عن الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وهو أحد قولي مالك . أو هل يصحُّ وإن لم يدخل ؟ وهو قول عطاء ، وعمرو بن دينار ، ومكحول ، والثوري ، والزهري ، وأصحاب الرأي قالوا : يصحّ ويُرجع فيه إلى صداق المثل . وهل يُفسخ قبلُ ويفوت بالدخول ويثبت بَعد ؟ وهو قول الأوزاعي ، وأحد قولي مالك . وموجب هذا الخلاف : اختلافهم في : هل هذا النهي راجع لعين العقد ؛ فيكون فاسدًا أبدًا ؛ لأن كل واحد من الزوجين معقود عليه ، ومعقود به . وهما متناقضان ؟ أو هو راجع إلى إخلاء العقد من الصداق ؟ وهو أمر يُتدارك بفرض صداق المثل ، كنكاح التفويض ؟ وأمّا وجه الفرق فهو : أن إيقاع العقد على غير الوجه المنهي عنه ممكن قبل الدخول فيفسخ ، فيستأنفان عقدًا جائزًا . فأما إذا دخل ؛ فقد فات ، فيُرجع فيه إلى صداق المثل .