باب النهي عن خِطْبَةِ الرجل على خِطْبَةِ أخيه
( 1415 ) ( 57 و 58 ) [1467] وعَنْ عبيد الله بن نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ ، قال عبيد الله : قلت لنافع ما َالشِّغَارُ ؟ قال : أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ . و( قوله : نهى عن الشِّغار ) . الشِّغار : مصدر : شاغر ، يشاغر ، شغارًا .
وهو مفاعلة مما لا يكون إلا بين اثنين . قال بعض علمائنا : إن الشغار كان من أنكحة الجاهلية ، يقول : شاغِرْنِي وَلِيَّتي بوليّتك ؛ أي : عاوضني جماعًا بجماع . وقال أبو زيد : شغرت المرأة : رفعت رجليها عند الجماع .
قال ابن قتيبة : كُلُّ واحدٍ منهما : يشغر : إذا نكح . وأصله : الكلب إذا رفع رِجْلَه ليبول . وقيل : إنه مأخوذ من : شَغَرَ البلد : إذا بَعُد .
وقيل : من : شَغَر البلدُ بمعنى : إذا خلا . قلت : وتصح ملاحظة هذه المعاني في الحديث ، وحملُه عليها . لكن منها ما يبعد عن صناعة الاشتقاق .
ومنها ما يقرب . وأقربها القول الأول . ولا خلاف بين العلماء في منع الإقدام عليه ، لكن اختلفوا فيما إذا وقع ، هل يفسخ أبدًا وإن دخل ؟ فحكى ابن المنذر ذلك عن الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وهو أحد قولي مالك .
أو هل يصحُّ وإن لم يدخل ؟ وهو قول عطاء ، وعمرو بن دينار ، ومكحول ، والثوري ، والزهري ، وأصحاب الرأي قالوا : يصحّ ج٤ / ص١١١ويُرجع فيه إلى صداق المثل . وهل يُفسخ قبلُ ويفوت بالدخول ويثبت بَعد ؟ وهو قول الأوزاعي ، وأحد قولي مالك . وموجب هذا الخلاف : اختلافهم في : هل هذا النهي راجع لعين العقد ؛ فيكون فاسدًا أبدًا ؛ لأن كل واحد من الزوجين معقود عليه ، ومعقود به .
وهما متناقضان ؟ أو هو راجع إلى إخلاء العقد من الصداق ؟ وهو أمر يُتدارك بفرض صداق المثل ، كنكاح التفويض ؟ وأمّا وجه الفرق فهو : أن إيقاع العقد على غير الوجه المنهي عنه ممكن قبل الدخول فيفسخ ، فيستأنفان عقدًا جائزًا . فأما إذا دخل ؛ فقد فات ، فيُرجع فيه إلى صداق المثل .