[63] 1418 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، وَهُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ . هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ الْمُثَنَّى . غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ : الشُّرُوطِ . ( 8 ) باب الوفاء بالشرط في النكاح قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى شُرُوطٍ لَا تُنَافِي مُقْتَضَى النِّكَاحِ ، بَلْ تَكُونُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ وَمَقَاصِدِهِ كَاشْتِرَاطِ الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَكِسْوَتِهَا وَسُكْنَاهَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَأَنَّهُ لَا يُقَصِّرُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا ، وَيَقْسِمُ لَهَا كَغَيْرِهَا ، وَأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا تَنْشِزُ عَلَيْهِ ، وَلَا تَصُومُ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ . وَلَا تَتَصَرَّفُ فِي مَتَاعِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَأَمَّا شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ كَشَرْطِ أنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا ، وَلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا ، وَلَا يُسَافِرُ بِهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ، بَلْ يَلْغُو الشَّرْطُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ : يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ : إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْوَفَاءِ بالشرط فِي النِّكَاحِ · ص 545 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن خِطْبَةِ الرجل على خِطْبَةِ أخيه · ص 112 ( 1418 ) [1470] وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْوطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ . و( قوله : إن أحق الشروط أن يُوفَّى به ما استحللتم به الفروج ) لا تدخل في هذا الشروط الفاسدة ؛ لأنها لا يستحل بها شيء ؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط ) فإذا : المراد من الشروط ما كان جائزًا ، ثم هم على ضربين : ما يرجع إلى الصَّداق ، وما يكون خارجًا عنه . فالأول لا بد ّ من الوفاء به ؛ كشَّورة ، ووَصِيف ، وغير ذلك . والثاني وهو : ما يكون خارجًا عنه ؛ مثل : ألا يخرجها من بلدها ، أو لا يتزوّج عليها ، أو لا يفرق بينها وبين أولادها ، وما أشبه ذلك . فهذا النوع إن علَّقه على طلاق أو عتق لزم اتفاقًا عند من يقول بتنفيذ الطلاق والعتق الْمُعَلَّقَيْن على التزويج والْمِلك . وهو مشهور مذهب مالك . فإن لم يعلَّق عليه ذلك ؛ فقيل هو لازم يُجبر عليه من أَبَاهُ للحديث . وقيل : يُستحبُّ الوفاء به ، ولا يُجبر عليه ، وهو مذهب مالك . واختلفوا فيما إذا اشترط المنكح حباءً لنفسه غير الصداق ، وهو المسمى عند العرب : الحلوان . فقال قوم : هو للمرأة مطلقا . وبه قال عطاء ، وطاوس ، وعكرمة ، وعمر بن عبد العزيز ، والثوري ، وأبو عبيد . وقال آخرون : هو لمشترطه . وبه قال علي بن الحسين ، ومسروق ، وشرطَ عشرة آلاف ؛ جعلها في الحجّ والمساكين لَمّا زوج ابنته . وقيل : هذا مقصورٌ على الأب خاصة للتبسُّط في مال ولده . وقال الشافعي : لها مَهْرُ مثلها . وقال مالك : إن كان هذا الاشتراط في حال العقد ، فهو للمرأة لاحقٌ بصداقها . وإن كان بعده فهو لمن وهب له . وفيه تفريعٌ يُعْرفُ في كتب أصحابنا . ويشهد لمذهب مالك ما خرَّجه أبو داود عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيُّما امرأة نكحت على صداق وحباء ، أو عدة ، قبل عصمة النكاح فهو لمن أعطيه ، وأحق ما أكرم عليه الرَّجل ابنته أو أخته ) يعني : لمن أعطيه المرأة ؛ بدليل قوله : ( على صداق ) فإن الصَّداق لا يكون إلا للمرأة ، وكذلك ما ذكر معه من الحباء والعدة . و( قوله : أحق ما أكرم عليه الرَّجل ابنته . . . ) استئناف كلام يقتضي الحضَّ على إكرام الوليّ تطييبًا لنفسه ، والله تعالى أعلم .