[73] 1423 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي ؟ قَالَ : وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِعْلَ عَائِشَةَ . ( 11 ) باب استحباب التزوج والتزويج في شوال واستحباب الدخول فيه قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي ؟ قَالَ : وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّزْوِيجِ وَالتَّزَوُّجِ وَالدُّخُولِ فِي شَوَّالٍ ، وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَصَدَتْ عَائِشَةُ بِهَذَا الْكَلَامِ رَدَّ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَتَخَيَّلُهُ بَعْضُ الْعَوَامِّ الْيَوْمَ مِنْ كَرَاهَةِ التَّزَوُّجِ وَالتَّزْوِيجِ وَالدُّخُولِ فِي شَوَّالٍ ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَهُوَ مِنْ آثَارِ الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِذَلِكَ لِمَا فِي اسْمِ شَوَّالٍ مِنَ الْإِشَالَةِ وَالرَّفْعِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ التَّزَوُّجِ وَالتَّزْوِيجِ فِي شَوَّالٍ وَاسْتِحْبَابِ الدُّخُولِ فِيهِ · ص 552 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب استئمار الثيب واستئذان البكر · ص 123 ( 1423 ) [1475] وعَنْها قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ. و( قولها : تزوّجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوّال . . . ) الحديث ؛ هذا إنما قالته عائشة رضي الله عنها لتردَّ به قول مَنْ كان يُكره عقدُ النكاح في شهر شوّال ، ويتشاءم به من جهة : أن شَوَّالاً من الشَّوْل ، وهو الرَّفْع . ومنه : شالتِ الناقةُ بِذَنَبِهَا . وقد جعلوه كناية عن الهلاك ؛ إذ قالوا : شالت نعامتُهم ؛ أي : هلكوا . فـ ( شوَّال ) معناه : كثير الشول ، فإنَّه للمبالغة ، فكأنهم كانوا يتوهّمون أنَّ كلَّ مَنْ تزوّج في شوَّال منهن شال الشنآن بينها وبين الزوج ، أو شالت نفرته ، فلم تحصل لها حظوة عنده ، ولذلك قالت عائشة رادَّةً لذلك الوهم : ( فأي نسائه كان أحظى عنده مني ) أي : لم يضرّني ذلك ، ولا نقص من حظوتي . ثم إنها تبرّكت بشهر شوَّال ، فكانت تحب أن تُدخل نساءها على أزواجهنّ في شوّال ؛ للذي حصل لها فيه من الخير برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الحظوة عنده ، ولمخالفة ما يقول الْجُهَّال من ذلك . ومن هذا النوع كراهة الْجُهَّال عندنا اليوم عقد النكاح في شهر المحرَّم ، بل ينبغي أن يُتَيَمَّن بالعقد والدخول فيه ، تَمَسُّكًا بما عظَّم الله ورسوله من حرمته ، ورَدْعًا للجُهَّال عن جهالاتهم .