باب استئمار الثيب واستئذان البكر
( 1423 ) [1475] وعَنْها قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ . و( قولها : تزوّجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوّال . ) الحديث ؛ هذا إنما قالته ج٤ / ص١٢٤عائشة رضي الله عنها لتردَّ به قول مَنْ كان يُكره عقدُ النكاح في شهر شوّال ، ويتشاءم به من جهة : أن شَوَّالاً من الشَّوْل ، وهو الرَّفْع .
ومنه : شالتِ الناقةُ بِذَنَبِهَا . وقد جعلوه كناية عن الهلاك ؛ إذ قالوا : شالت نعامتُهم ؛ أي : هلكوا . فـ ( شوَّال ) معناه : كثير الشول ، فإنَّه للمبالغة ، فكأنهم كانوا يتوهّمون أنَّ كلَّ مَنْ تزوّج في شوَّال منهن شال الشنآن بينها وبين الزوج ، أو شالت نفرته ، فلم تحصل لها حظوة عنده ، ولذلك قالت عائشة رادَّةً لذلك الوهم : ( فأي نسائه كان أحظى عنده مني ) أي : لم يضرّني ذلك ، ولا نقص من حظوتي .
ثم إنها تبرّكت بشهر شوَّال ، فكانت تحب أن تُدخل نساءها على أزواجهنّ في شوّال ؛ للذي حصل لها فيه من الخير برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الحظوة عنده ، ولمخالفة ما يقول الْجُهَّال من ذلك . ومن هذا النوع كراهة الْجُهَّال عندنا اليوم عقد النكاح في شهر المحرَّم ، بل ينبغي أن يُتَيَمَّن بالعقد والدخول فيه ، تَمَسُّكًا بما عظَّم الله ورسوله من حرمته ، ورَدْعًا للجُهَّال عن جهالاتهم .