حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النّظر إلى المخطوبة

) باب النّظر إلى المخطوبة ( 1424 ) ( 74 و75 ) [1476] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي عُيُونِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا ؟ قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا قَالَ: عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟ قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟! كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ . فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي عَبْسٍ . بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ .

وفي رواية : أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا . ( 8 ) ومن باب : إباحة النّظر للمخطوبة ( قوله : اذهب فانظر إليها ) هذا الأمر على جهة الإرشاد إلى المصلحة ؛ فإنه إذا نظر إليها -أعني المخطوبة - فلعلّه يرى منها ما يرغبه في نكاحها . وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا بقوله فيما ذكره أبو داود من حديث جابر إذ قال : ( إذا خطب أحدكم المرأة ، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) .

ولا قائل فيما أعلمه بحمل هذا الأمر على الوجوب . وقد دلَّ على أنه ليس كذلك قوله : ( فإن استطاع فليفعل ) ولا يقال مثل هذا في الواجب . وقاعدة النكاح - وإن كان فيها معاوضة - مُفَارِقَةٌ لقاعدة البيوع ، من حيث إنها مبنيَّة على المكارمة ، والمواصلة ، وإظهار الرَّغبات ، والعمل على مكارم الأخلاق ، بحيث يجوز فيها النكاح من غير ذكر صداق ، وتجوز فيها ضروب من الجهالات والأحكام ، لا يجوز شيءٌ منها في البيوع والمعاملات المبنية على المشاحَّة والمغَابنة .

ومن هنا جاز عقد النكاح على امرأة لا يعرف حالها من جمال ، وشباب ، وحُسن خُلُق ، وتمام خُلْق . وهذه وإن كانت مجهولة حالة العقد ، لم يضر الجهل بها ؛ إذ لم يلتفت الشرع إليه في هذا الباب . فالأمر بالنظر إلى المخطوبة أحرى بألاَّ يكون واجبا .

فلم يبق إلا أن يُحمل ذلك الأمر على ما تقدَّم . وبهذا قال جمهور الفقهاء : مالك ، والشافعي ، والكوفيون ، وغيرهم ، وأهل الظاهر . وقد كره ذلك قومٌ ، لا مبالاة بقولهم ؛ للأحاديث الصحيحة في هذا الباب .

ثم اختلف الجمهور ، فقال مالك : يُنْظر إلى وجهها ، وكفَّيْها ، ولا ينظر إليها إلا بإذنها . وقال الشافعي وأحمد : بإذنها ، وبغير إذنها إذا كانت مستترة . وقال الأوزاعي : ينظر إليها ويجتهد ، وينظر مواقع اللحم منها .

وقال داود : ينظر إلى سائر جسدها تمسكًا بظاهر اللفظ . وأصول الشريعة تردّ عليه في تحريم الاطلاع على الصورة . وقد تقدَّم ذكر ( الأُوقِية ) .

و( تنحتون ) : تقطعون وتنجرون . والنَّحْتُ : النَّجْر والقَطْع ، ومنه : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وقوله تعالى : أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ والنَّحَّات : النَّجار . و( عُرْضُ الْجبل ) : جانبه ، وصفحه .

وهو بضم العين . والعَرْض -بفتح العين - : خِلاف الطول . وعًرْضُ البحر ، والنَّهر ، والمال : الوسَطُ من ذلك ؛ قاله الحربي .

وهذا الإنكار منه صلى الله عليه وسلم على هذا الرَّجُل المتزوج على أربعة أواقٍ ليس إنكارًا لأجل المغالاة ، والإكثار في المهر ، فإنه صلى الله عليه وسلم قد أصدق نساءه خمسمائة درهم ، وأربعة أواقٍ : مائة وستون درهمًا . وإنما أنكر بالنسبة إلى حال الرجل ؛ فإنه كان فقيرًا في تلك الحال ، فأدخل نفسه في مشقة تَعرَّض للسؤال بسببها ، ولذلك قال له : ( ما عندنا ما نعطيك ) . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بكرم أخلاقه ، ورأفته ، ورحمته جبرَ مُنْكَسِرَ قلبه بقوله : ( ولكن عسى أن نبعثك في بعث فتصيب منه ) يعني به : سرية في الغزو .

فبعثه ، فأصاب حاجته ببركة النبي صلى الله عليه وسلم . و( قوله : فإن في عيون الأنصار شيئًا ) قال أبو الفرج الجوزي : يعني : شيئًا زرقًا ، أو صِغَرًا ، وقيل : رَمَصًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث