[93] - وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ ، لَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ ، قَالَ أَنَسٌ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَ : وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَمَشَى فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ ، فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ ، حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ ، فَرَجَعَ فَرَجَعَتْ ، فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا ، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ . [94] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ قَالَ : فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ ، فَقَالَتْ : يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْ : بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي ، وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَتَقُولُ : إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : إِنَّ أُمِّي تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ : إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : ضَعْهُ ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَمَنْ لَقِيتَ ، وَسَمَّى رِجَالًا قَالَ : فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ . قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : عَدَدَ كَمْ كَانُوا ؟ قَالَ : زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ ، وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَنَسُ هَاتِ التَّوْرَ ، قَالَ : فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأَتْ الصُّفَّةُ وَالْحُجْرَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ ، قَالَ : فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا قَالَ : فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ ، فَقَالَ لِي : يَا أَنَسُ ارْفَعْ قَالَ : فَرَفَعْتُ ، فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ ، قَالَ : وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ ، وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ ، فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ رَجَعَ ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَابْتَدَرُوا الْبَابَ ، فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَرْخَى السِّتْرَ وَدَخَلَ وَأَنَا جَالِسٌ فِي الْحُجْرَةِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الْجَعْدُ : قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الْآيَاتِ ، وَحُجِبْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [95] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ فَقَالَ أَنَسٌ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ فَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ، وَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ ، فَدَعَا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلَّا دَعَوْتُهُ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، وَخَرَجُوا ، وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيْهِ الْحَدِيثَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحي مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيْئًا ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ فِي الْبَيْتِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ قَالَ قَتَادَةُ : غَيْرَ مُتَحَيِّنِينَ طَعَامًا ، وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا حَتَّى بَلَغَ : ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ فَقَالَتْ : يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْ : بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ : إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِأَصْدِقَاءِ الْمُتَزَوِّجِ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيْهِ بِطَعَامٍ يُسَاعِدُونَهُ بِهِ عَلَى وَلِيمَتِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ بَيَانُ الْحَيْسِ . وَفِيهِ الِاعْتِذَارُ إِلَى الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ وَقَوْلُ الْإِنْسَانِ نَحْوَ قَوْلِ أُمِّ سُلَيْمٍ ( هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ ) . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ بَعْثِ السَّلَامِ إِلَى الصَّاحِبِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْبَاعِثِ ، لَكِنَّ هَذَا يَحْسُنُ إِذَا كَانَ بَعِيدًا مِنْ مَوْضِعِهِ ، أَوْ لَهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الْحُضُورِ بِنَفْسِهِ لِلسَّلَامِ . ( وَالتَّوْرُ ) بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقَ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ وَاوٍ سَاكِنَةٍ إِنَاءٌ مِثْلُ الْقَدَحِ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا وَمَنْ لَقِيتَ وَسَمَّى رِجَالًا . قَالَ : فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى ، وَمَنْ لَقِيتُ . قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ عَدَدَ كَمْ كَانُوا ؟ قَالَ : زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ ) قَوْلُهُ ( زُهَاءَ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَبِالْمَدِّ ، وَمَعْنَاهُ نَحْوُ ثَلَاثِمِائَةٍ . وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الدَّعْوَةِ أَنْ يَأْذَنَ الْمُرْسِلُ فِي نَاسٍ مُعَيَّنِينَ ، وَفِي مُبْهَمِينَ كَقَوْلِهِ : ( مَنْ لَقِيتُ ) ، ( مَنْ أَرَدْتُ ) . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَكْثِيرِ الطَّعَامِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْكِتَابِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَنَسُ هَاتِ التَّوْرَ ) هُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ مِنْ ( هَاتِ ) كُسِرَتْ لِلْأَمْرِ كَمَا تُكْسَرُ الطَّاءُ مِنْ أَعْطِ . قَوْلُهُ : ( وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( وَزَوْجَتُهُ ) بِالتَّاءِ ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ ، وَالْمَشْهُورُ حَذْفُهَا . قَوْلُهُ : ( ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ ) هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب زَوَاجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَنُزُولِ الْحِجَابِ وَإِثْبَاتِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ · ص 569 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الهدية للعروس في حال خلوته · ص 149 ( 13 ) باب الهدية للعروس في حال خلوته ( 1428 ) ( 94 و95 ) [1485] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ قَالَ: فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْ: بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي ، وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ فَقَالَ: ضَعْهُ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا ، وَمَنْ لَقِيتَ - وَسَمَّى رِجَالًا - قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ . قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَنَسُ هَاتِ التَّوْرَ قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأَتْ الصُّفَّةُ وَالْحُجْرَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ ، فَقَالَ لِي: يَا أَنَسُ ارْفَعْ قَالَ: فَرَفَعْتُ ، فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ ، قَالَ: وَجَلَسَ منهم طَوَائِفُ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ ، فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وذكر نحوا مما تقدم . وفي رواية قال : َوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ ، فَدَعَا فِيهِ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلَّا دَعَوْتُهُ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا . وذكر نحوه . ( 13 ) ومن باب : الهدية للعروس ( قوله : فدخل بأهله ) يعني بالأهل : زينب ؛ كما نبَّه البخاري وغيره عليه . و( التَّوْر ) : آنية من حجارة كالقَدَح . وفيه أبواب من الفقه ؛ منها : إدخال السرور على العروس بالإهداء إليه ، والقيام عنه ببعض الكلف ؛ لكونه مشتغلاً بغيرها . وهو نحو مما يستحبُّ من الإهداء لأهل الميت . وفيه : تعيين مرسل الهدية ، والاعتذار عن القليل ، وإبلاغ السلام ، واستدعاء المعيّن وغير المعيّن ، وبالواسطة المفوَّض إليه في ذلك . وقد قال بعض علمائنا : إنه إذا لم يُتعيّن المدعو لم تجب عليه إجابة . وفيه : ما ظهر من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بركاته . و( قوله : زهاء ثلاثمائة ) أي : مقدارها . و( الصُّفَّة ) : السقيفة . و( الحجرة ) : الدَّار التي كانت لسكناه . وسميت حجرةً ؛ لأنها محجورة ؛ أي : محاط بها . وفيه من آداب الأكل : بيان أكثر ما يجتمع على القصعة ، وهم عشرة . وبيان الأكل مما يلي الآكل ؛ إذا كان الطعام نوعًا واحدًا . و( قوله : وجلس منهم طوائف يتحدَّثون . . . ) إلى آخر ما ذكر في الرواية التي قبل هذه ؛ هذا يدلُّ على أن القصَّة في الروايتين واحدة ، غير أنَّه ذكر في الأولى : أنَّه أولم بشاة ، وأنَّه أطعمهم خبزًا ولحما حتى شبعوا ، ولم يذكر فيها آيته في تكثير الطعام ، وذكر في هذه الرِّواية : أنَّه أشبعهم من الْحَيْس الذي بعثت به أم سُلَيْم في التور ، وفيه كانت الآية . فقال القاضي عياض : هو وَهْمٌ من بعض الرِّواة ، وتركيب قصة على أخرى . قلت : وأولى من هذا أن يقال : إن القضيَّة واحدة ، وليس فيها وَهْم ؛ فإنَّه يمكن أن يقال : اجتمع في تلك الوليمة الأمران ، فأكل قوم الخبز واللحم حتى شبعوا وانصرفوا . ثم إنَّه لما جاءه الْحَيْس استدعى الناس وجرى ما ذكر . وهذا كلُّه والمتحدِّثون في بيته جلوسٌ لم يبرحوا إلى أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم ودار على بيوت أزواجه على ما تقدَّم . وليس في تقدير هذا بُعْدٌ ، ولا تناقض . وإذا أمكن هذا حملناه عليه ، وكان أولى من تطريق الوهم للثقات والأثبات ، من غير ضرورة تدعو إليه ، ولا أمر بيِّنٍ يدلُّ عليه . والله تعالى أعلم .