حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الهدية للعروس في حال خلوته

) باب الهدية للعروس في حال خلوته ( 1428 ) ( 94 و95 ) [1485] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ قَالَ: فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْ: بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي ، وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ فَقَالَ: ضَعْهُ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا ، وَمَنْ لَقِيتَ - وَسَمَّى رِجَالًا - قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ . قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَنَسُ هَاتِ التَّوْرَ قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأَتْ الصُّفَّةُ وَالْحُجْرَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ ، فَقَالَ لِي: يَا أَنَسُ ارْفَعْ قَالَ: فَرَفَعْتُ ، فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ ، قَالَ: وَجَلَسَ منهم طَوَائِفُ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ ، فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وذكر نحوا مما تقدم . وفي رواية قال : َوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ ، فَدَعَا فِيهِ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلَّا دَعَوْتُهُ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا . وذكر نحوه .

( 13 ) ومن باب : الهدية للعروس ( قوله : فدخل بأهله ) يعني بالأهل : زينب ؛ كما نبَّه البخاري وغيره عليه . و( التَّوْر ) : آنية من حجارة كالقَدَح . وفيه أبواب من الفقه ؛ منها : إدخال السرور على العروس بالإهداء إليه ، والقيام عنه ببعض الكلف ؛ لكونه مشتغلاً بغيرها .

وهو نحو مما يستحبُّ من الإهداء لأهل الميت . وفيه : تعيين مرسل الهدية ، والاعتذار عن القليل ، وإبلاغ السلام ، واستدعاء المعيّن وغير المعيّن ، وبالواسطة المفوَّض إليه في ذلك . وقد قال بعض علمائنا : إنه إذا لم يُتعيّن المدعو لم تجب عليه إجابة .

وفيه : ما ظهر من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بركاته . و( قوله : زهاء ثلاثمائة ) أي : مقدارها . و( الصُّفَّة ) : السقيفة .

و( الحجرة ) : الدَّار التي كانت لسكناه . وسميت حجرةً ؛ لأنها محجورة ؛ أي : محاط بها . وفيه من آداب الأكل : بيان أكثر ما يجتمع على القصعة ، وهم عشرة .

وبيان الأكل مما يلي الآكل ؛ إذا كان الطعام نوعًا واحدًا . و( قوله : وجلس منهم طوائف يتحدَّثون . ) إلى آخر ما ذكر في الرواية التي قبل هذه ؛ هذا يدلُّ على أن القصَّة في الروايتين واحدة ، غير أنَّه ذكر في الأولى : أنَّه أولم بشاة ، وأنَّه أطعمهم خبزًا ولحما حتى شبعوا ، ولم يذكر فيها آيته في تكثير الطعام ، وذكر في هذه الرِّواية : أنَّه أشبعهم من الْحَيْس الذي بعثت به أم سُلَيْم في التور ، وفيه كانت الآية .

فقال القاضي عياض : هو وَهْمٌ من بعض الرِّواة ، وتركيب قصة على أخرى . قلت : وأولى من هذا أن يقال : إن القضيَّة واحدة ، وليس فيها وَهْم ؛ فإنَّه يمكن أن يقال : اجتمع في تلك الوليمة الأمران ، فأكل قوم الخبز واللحم حتى شبعوا وانصرفوا . ثم إنَّه لما جاءه الْحَيْس استدعى الناس وجرى ما ذكر .

وهذا كلُّه والمتحدِّثون في بيته جلوسٌ لم يبرحوا إلى أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم ودار على بيوت أزواجه على ما تقدَّم . وليس في تقدير هذا بُعْدٌ ، ولا تناقض . وإذا أمكن هذا حملناه عليه ، وكان أولى من تطريق الوهم للثقات والأثبات ، من غير ضرورة تدعو إليه ، ولا أمر بيِّنٍ يدلُّ عليه .

والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث