حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب تزويج زينب ونزول الحجاب

( 12 ) باب تزويج زينب ونزول الحجاب ( 1428 ) ( 87 م ) [1483] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ: فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ ، فَانْطلق زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهَا ، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي ، وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُكِ قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي ، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا . وَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ قَالَ: فَقَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ ، وَاللَّحْمَ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ ، فَخَرَجَ النَّاسُ ، وَبَقِيَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الطَّعَامِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبَعْتُهُ ، فَجَعَلَ يََتَبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ ، وَيَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ قَالَ: فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا ، أَوْ أَخْبَرَنِي قَالَ: فَانْطلق حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ ، فَأَلْقَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، وَنَزَلَ الْحِجَابُ ، قَالَ: وَوُعِظَ الْقَوْمُ بِمَا وُعِظُوا بِهِ . وفي رواية : فأنزل الله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى قوله : إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ( 1428 ) ( 90 ) [1484] وعنه قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً .

وفي رواية : قال ثابت : ثمَ أَوْلَمَ؟ قَالَ: أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ . ج٤ / ص١٤٦( 12 ) ومن باب : تزويج النبي صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها ( قول أنس : لما انقضت عدَّة زينب ) يعني من طلاق زيد بن حارثة ؛ الذي قال الله تعالى فيه : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ إلى قوله : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا الآية . وقد ذكرنا في كتاب الإيمان الصحيح من أقوال العلماء في هذه الآية .

و( قوله صلى الله عليه وسلم لزيد : فاذكرها عليَّ ) أي : اخطبها لي . هو امتحان لزيد ، وابتلاء له ، حتى يظهر صبره ، وانقياده ، وطوعه . و( تخمير العجين ) : جعل الخمير فيه ، وتركه إلى أن يطيب .

و( قوله : فلمَّا رأيتها عظمت في صدري ، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ) بفتح ( أن ) لا غير ؛ لأنها في معنى : ( لأن ) أو : من أجل أنَّ . وهي معمولة لـ ( عظمت ) ومعناه : أنَّه لما خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وعلم زيدٌ أنّها صالحة لأن تكون من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومن أمّهات المؤمنين ؛ حصل لها في نفسه صورة أخرى ، وإجلال زائد على ما كان لها عنده في حال كونها زوجته . وتوليته إيَّاها ظهره : مبالغة في التَّحرز من رؤيتها ، وصيانة لقلبه من التعلّق بها .

على أنَّ الحجاب إذ ذاك لم يكن مشروعًا بَعْدُ ، على ما يدلّ عليه بقية الخبر . و( قوله : ونكصت على عقبي ) أي : رجع خلفه ، وقهقر إليها حتى سمع ج٤ / ص١٤٧حديثها ، فلمَّا أخبرها قالت : ( حتى أؤامر ربي ) أي : أستخيره ، وأنظر أمره علي على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمَّا وَكَلَتْ أمرَها إلى الله ، وصحَّ تفويضُها إليه ؛ تولّى الله تعالى إنكاحها منه صلى الله عليه وسلم ولم يحوجها إلى وليٍّ يتولى عقد نكاحها ؛ ولذلك قال تعالى : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ولما أعلمه الله تعالى بذلك ؛ دخل عليها بغير وليٍّ ، ولا تجديد عقد ، ولا تقرير صداق ، ولا شيء مما يكون شرطًا في حقوقنا ، ومشروعًا لنا . وهذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم اللاتي لا يشاركه فيها أحدٌ بإجماع المسلمين .

و( قوله : ولقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار ) أي : ارتفع واشتدَّ ضحاؤه . وهذه الوليمة التي أولم فيها بالشاة ، كما جاء في الرواية الأخرى . وفي خروجه من البيت ، وترك المتحدثين على حالهم ، ولم يهجُهم : ما يدلُّ على كرم أخلاقه ، وحسن معاملته ، وكثرة حيائه ، وإن يتحمل فيه مشقةً ومخالفةَ مقصده .

ج٤ / ص١٤٨ودورانه على حجر نسائه تفَقُّد لأحوالهن ، وجبر لقلوبهن ، واستدعاء لما عندهنّ من أحوال قلوبهن ؛ لأجل تزويجه ؛ ولذلك استلطفنه بقولهن : كيف وجدت أهلك يا رسول الله ؟! وصدور مثل هذا الكلام عنهن في حال ابتداء اختصاص الضرة الداخلة به يدلُّ على قوة عقولهن ، وصبرهن ، وحسن معاشرتهنَّ ، وإلاَّ فهذا موضع الطيش والخفة للضرائر ، لكنَّهنَّ طيِّبَات لطيِّبٍ . و( قوله : ونزل الحجاب ، ووُعِظ القوم بما وعظوا به ) يعني : أنَّه نزل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ الآية ، كما جاء في الرواية الأخرى . و نَاظِرِينَ منتظرين .

و إِنَاهُ : وقْتَ نضْجه ، وهو مقصورٌ ، وفيه لغات . يقال : إنًا ، وأنًا - بكسر الهمزة وفتحها - ، وإناء : بالمد والهمز . وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ من الأنس بالشيء ، وهو معطوف على نَاظِرِينَ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ؛ أي : لا يمتنع من بيانه ، وإظهاره .

و( المتاع ) : ما يُتمتَّعُ به من العواري والجواري . و أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ؛ أي : أنقى للشهوة ، والرَّيب ، وتقولات المنافقين ، وأذاهم . و( قوله : وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ؛ أي : ما ينبغي ، ولا يحل ، ولا يجوز شيء من ذلك بوجهٍ من الوجوه .

ج٤ / ص١٤٩ويقال : إن هذه الآية نزلت لَمَّا قال بعضهم - وقد تكلَّم مع زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم : لأتزوجنَّ بها بَعْدَه ؛ فأنزل الله الآية . وقد حكي هذا القول عن بعض فضلاء الصحابة . وحاشاهم عن مثله .

وإنما الكذب في نقله . وإنما يليق مثل هذا القول بالمنافقين الْجُهَّال . وقد صرَّح أنس في هذا الحديث بأن الحجاب إنما نزل بسبب ما جرى .

وقد جاء في الصحيح : أن عمر ـ رضي الله عنه ـ كان قد ألَحَّ على النبي صلى الله عليه وسلم في أن يحجب نساءه . وكان يقول له : ( احجب نساءك ، فإنهن يراهن البَرُّ والفاجر ) . وكان يقول لسودة إذا خرجت : ( قد عرفناك يا سودة ) حرصًا على الحجاب ؛ فأنزل الله تعالى آية الحجاب .

ولا بُعدَ في نزول الآية عند اجتماع هذه الأسباب كلّها ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث