باب إجابة دعوة النكاح
( 14 ) باب إجابة دعوة النكاح ( 1429 ) ( 103 ) [1486] عن ابْنَ عُمَرَ قُالُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ ، وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ . ( 1429 ) ( 98 و100 و104 ) [1487] وعَنْه أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ . وفي لفظ آخر : إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ .
وفي رواية : إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا . ( 14 ) ومن باب : إجابة دعوة النكاح ( قوله : أجيبوا هذه الدعوة ) قد تقدَّم القول في الوليمة ، وفي الأمر بها . والكلام هنا في حكم إجابتها .
( الدَّعوة )- بفتح الدال - في الطعام وغيره ، والدِّعْوة - بالكسر- في النَّسب . ومن العرب من عكس . قال عياض : لم يختلف العلماء في وجوب الإجابة في وليمة العرس .
واختلفوا فيما عداها . فمالك وجمهورهم على أنها لا تجب . وذهب أهل الظاهر إلى وجوبها في كل دعوة : عرسا كانت أو غيرها .
ج٤ / ص١٥٣قلت : ومعتمد أهل الظاهر في التسوية بين الوليمة وغيرها في وجوب إتيان الوليمة وغيرها ؛ مُطلق أوامر هذا الباب ؛ لقوله : ( إذا دعيتم فأجيبوا ) ( وإذا دعا أحدكم أخاه فليجب ، عرسًا كان أو نحوه ) . و( قول أبي هريرة : فقد عصى الله ورسوله ) . وكأنَّ الجمهور صرفوا هذه المطلقات إلى وليمة العرس ؛ لقوله : ( أجيبوا هذه الدَّعوة ) يعني : وليمة العرس ، كما جاء في الرواية الأخرى : ( إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس ) ويعتضد هذا بالنظر إلى المقصود من الوليمة ومن غيرها .
فإنَّ الوليمة يحصل فيها إشاعة النكاح ، وإعلانه . وهو مقصود مهمٌّ للشرع . وليس ذلك موجودًا في غيرها ، فافترقا .
وكلُّ هذا : ما لم يكن في الدعوة منكر ، فإن كان ، فلا يجوز حضورها عند كافة العلماء . وقد شذَّ أبو حنيفة ، وبعضهم ، فقالوا : بجواز الحضور . فأما لو كان هناك لَعِبٌ مباح ، أو مكروهٌ ، فالأكثر على جواز الحضور ، وعندنا فيه قولان .
وكره مالك لأهل الفضل والهيئات التسرع لإجابة الدَّعوات ، وحضور مواضع اللهو المباح .