[105] 1430 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْمُثَنَّى إِلَى طَعَامٍ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّبَيْرِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ . اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى ( فَلْيُصَلِّ ) قَالَ الْجُمْهُورُ : مَعْنَاهُ فَلْيَدْعُ لِأَهْلِ الطَّعَامِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَأَصْلُ الصَّلَاةِ فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ : الْمُرَادُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، أَيْ يَشْتَغِلُ بِالصَّلَاةِ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضْلُهَا ، وَلِتَبَرُّكِ أَهْلِ الْمَكَانِ وَالْحَاضِرِينَ . وَأَمَّا الْمُفْطِرُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ ، وَفِي الْأُولَى مُخَيَّرٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَالْأَصَحُّ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَكْلُ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَلَا فِي غَيْرِهَا ، فَمَنْ أَوْجَبَهُ اعْتَمَدَ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ ، وَتَأَوَّلَ الْأُولَى عَلَى مَنْ كَانَ صَائِمًا . وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ اعْتَمَدَ التَّصْرِيحَ بِالتَّخْيِيرِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، وَحَمَلَ الْأَمْرَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى النَّدْبِ . وَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الْأَكْلِ فَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ ، وَلَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى أَكْلًا ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَنِثَ بِلُقْمَةٍ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتَخَيَّلُ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَنَّ امْتِنَاعَهُ لِشُبْهَةٍ يَعْتَقِدُهَا فِي الطَّعَامِ ، فَإِذَا أَكَلَ لُقْمَةً زَالَ ذَلِكَ التَّخَيُّلُ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِاللُّقْمَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَأَمَّا الصَّائِمُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ نَفْلًا جَازَ الْفِطْرُ وَتَرْكَهُ . فَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ صَوْمُهُ فَالْأَفْضَلُ الْفِطْرُ ، وَإِلَّا فَإِتْمَامُ الصَّوْمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الحديث المعنيّ1430 3525 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ . ( ح ) ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، ……صحيح مسلم · رقم 3525
٢ مَدخلالمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْأَمْرِ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى دَعْوَةٍ · ص 572 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إجابة دعوة النكاح · ص 153 ( 1430 ) [1488] وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ . و( قوله : فإن شاء طعم ، وإن شاء ترك ) هذا صريح في أن الأكل في الوليمة ليس بواجب ، وهو مذهب الجمهور . ولأهل الظاهر في الوجوب قولان في الوليمة وغيرها . وقال الشافعي : إذا كان مفطرًا أكل ، وإن كان صائمًا دعا ، أخذًا بالحديث . ويظهر من هذا : أن الأكل أولى من التَّرْك عندهم . وهو الحاصل من مذاهب العلماء ؛ لما فيه من إدخال السُّرور ، وحسن المعاشرة ، وتطييب القلوب ، ولما في تركه من نقيض ذلك . وهذا كله ما لم يكن في الطعام شبهة ، أو تلحق فيه مِنَّة ، أو قَارَنَه منكر . فلا يجوز الحضور ، ولا الأكل . ولا يختلف فيه .