بسم الله الرحمن الرحيم 16 - تابع كتاب النكاح [ 111 ] ( 1433 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي ، فَبَتَّ طَلَاقِي ، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ . قَالَتْ : وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَنَادَى : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [ 112 ] - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ حَرْمَلَةُ : ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا ، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، فَجَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ ، وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا ، فَقَالَ : لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ، لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ قَالَ : فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [113] حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ فَجَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ . [114] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ فَيُطَلِّقُهَا فَتَتَزَوَّجُ رَجُلًا فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [115] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَأَرَادَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا حَتَّى يَذُوقَ الْآخِرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، عَنْ عَائِشَةَ . ( 17 ) بَاب لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَطَأَهَا ثُمَّ يُفَارِقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَوْلُهَا ( فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ) هُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الزَّبِيرُ بْنُ بَاطَّاءٍ ، وَيُقَالُ : بَاطَيَاءُ ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَحَابِيًّا ، وَالزَّبِيرُ قَتَلَ يَهُودِيًّا فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ بْنِ بَاطَّاءٍ الْقُرَظِيَّ هُوَ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْمُحَقِّقُونَ ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ : إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . قَوْلُهَا : ( فَبَتَّ طَلَاقِي ) أَيْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا . قَوْلُهَا ( هُدْبَةُ الثَّوْبِ ) هُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَهِيَ طَرَفُهُ الَّذِي لَمْ يُنْسَجْ شَبَّهُوهَا بِهُدْبِ الْعَيْنِ وَهُوَ شَعْرُ جَفْنِهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ السِّينِ تَصْغِيرُ عَسَلَةٍ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ شَبَّهَ لَذَّتَهُ بِلَذَّةِ الْعَسَلِ وَحَلَاوَتِهِ ، قَالُوا : وَأَنَّثَ الْعُسَيْلَةَ لِأَنَّ فِي الْعَسَلِ نَعْتَيْنِ التَّذْكِيرَ وَالتَّأْنِيثَ ، وَقِيلَ : أَنَّثَهَا عَلَى إِرَادَةِ النُّطْفَةِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ لَا يُشْتَرَطُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَيَطَأَهَا ثُمَّ يُفَارِقَهَا ، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا . فَأَمَّا مُجَرَّدُ عَقْدِهِ عَلَيْهَا فَلَا يُبِيحُهَا لِلْأَوَّلِ . وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَانْفَرَدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ : إِذَا عَقَدَ الثَّانِي عَلَيْهَا ثُمَّ فَارَقَهَا حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ وَطْءُ الثَّانِي لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَالنِّكَاحُ حَقِيقَةً فِي الْعَقْدِ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ ، بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَمُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ بِهَا . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَلَعَلَّ سَعِيدًا لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا الْحَدِيثُ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِقَوْلِ سَعِيدٍ فِي هَذَا إِلَّا طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلِهَا كَافٍ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِنْزَالِ الْمَنِيِّ . وَشَذَّ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَشَرَطَ إِنْزَالَ الْمَنِيِّ وَجَعَلَهُ حَقِيقَةَ الْعُسَيْلَةِ . قَالَ الْجُمْهُورُ : بِدُخُولِ الذَّكَرِ تَحْصُلُ اللَّذَّةُ وَالْعُسَيْلَةُ ، وَلَوْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَسَّمَ ) . قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِنَّ التَّبَسُّمَ لِلتَّعَجُّبِ مِنْ جَهْرِهَا وَتَصْرِيحِهَا بِهَذَا الَّذِي تَسْتَحْيِي النِّسَاءُ مِنْهُ فِي الْعَادَةِ ، أَوْ لِرَغْبَتِهَا فِي زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَكَرَاهَةِ الثَّانِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَطَأَهَا ثُمَّ يُفَارِقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا · ص 574 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يُحِلُّ المطلقة ثلاثًا · ص 233 ( 2 ) باب ما يُحِلُّ المطلقة ثلاثًا ( 1433 ) ( 112 و113 ) [1539] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ القرظي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي ، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ . قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ ، فَنَادَى : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ . وفي رواية : أنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ . ( 1433 ) ( 115 ) [1540] وعَنْها قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَأَرَادَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا حَتَّى يَذُوقَ الْآخِرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ . ( 2 ) ومن باب : ما يُحِلُّ المطلقة ثلاثًا ( قول المرأة : ( فطلقني ، فبتَّ طلاقي ) ظاهره : أنَّه قال لها : أنتِ طالقٌ البتَّة ، فيكون حجة لمالك على : أن البتَّة محمولة على الثلاث في المدخول بها . ويحتمل أن تريد به آخر الثلاث تطليقات ، كما جاء في الرواية الأخرى : ( أن رجلاً طلق امرأته ثلاثًا ) . وجاز أن يعبِّر عنها بالبتات ؛ لأن الثلاث قطعت جميع العُلَق ، والطلاق . ولم تبقِ شيئًا بين الزوجين . ( وعبد الرحمن بن الزبير )- بفتح الزاي ، وكسر الباء ، ولم يختلف في ذلك - : وهو الزبير بن باطا . و( هدبة الثوب ) : طرفه الذي لم ينسج ، وتعني به : ما يبقى بعد قطع الثوب من السَّدى ، شُبِّه بـ( هُدَبِ العَيْن ) وهو : الشعر النابت على حرفها . و( قوله : حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك ) مذهب الجمهور : أن هذا كناية عن الجماع . وقال بعضهم : في تصغير ( عُسَيْلَة ) دليل : على أن الوطأة الواحدة كافية في إباحتها لمطلقها . وشذَّ الحسن فقال : العسيلة هنا : كناية عن المني ، فلا تحل له عنده إلا بإنزاله . قلت : ولا شك أن أول الإيلاج مبدأ اللذة ، وتمامها الإنزال ، والاسم يصدق على أقل ما ينطلق عليه . فالأولى ما ذهب إليه الجمهور ، والله تعالى أعلم . وهذا الحديث نصٌّ في الردِّ على ما شذَّ فيه سعيد بن المسيب عن جماعة من العلماء في قوله : إن عقد النكاح بمجرده يُحلِّهُا لمطلقها . وقال بعض علمائنا : ما أظن سعيدا بلغه هذا الحديث ، فأخذ بظاهر القرآن ، وشذَّ في ذلك ، ولم يقل أحدٌ بقوله . قلت : قد قال بقول سعيد بن المسيب : سعيدُ بن جبير وجماعة من السلف ، على ما حكاه القاضي عبد الوهاب في شرح رسالة ابن زيد . ويفهم من قوله : ( حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك ) استواؤهما في إدراك لذة الجماع . وهو حجة لأحد القولين عندنا في : أنه لو وطئها نائمة ، أو مغمى عليها لم تحل لمطلقها ؛ لأنها لم تذق العسيلة ؛ إذ لم تدركها . وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم إما من تغطية مرادها في الرجوع إلى زوجها الأول ، أو تعجبا من تصريحها بشكواها بما عادة النساء الاستحياء منه . وفيه دليل على أن مثل هذا إذا صدر من مدَّعيته لا ينكر عليها ، ولا توبّخ بسببه ، فإنه في معرض المطالبة بالحقوق . ويدل على صحته : أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ لم ينكره ، وإن كان خالد قد حرَّكه للإنكار ، وحَضَّه عليه . و( تجهر ) : ترفع صوتها . وفي غير كتاب مسلم : ( تهجر ) من الهجر . وهو : الفحش من القول . و( قوله صلى الله عليه وسلم : ( أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ) تمسَّك به داود ، وابن عُلَيَّة ، والحكم . وقالوا : لا تطلق المرأة بسبب عُنَّةِ زوجها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلق عليه ، ولا ضرب له أجلاً . وجمهور العلماء من السَّلف وغيرهم على خلافهم ، وأنه يُضْرَبُ له أجل ، فإن دخل بها ، وإلا فرق بينهما . وقد حكى بعض أئمتنا الإجماع على ذلك ، وكأنَّه يريد إجماع السَّلف ، والله تعالى أعلم . ولا حجة لداود ، ولا لمن قال بقوله في الحديث الذي تمسَّكوا به ؛ لأن الزوج لم يصدِّقها على ذلك ؛ بدليل ما رواه البخاري في هذا الحديث : أنَّها لما قالت : إن ما معه ليس بأغنى عَنِّي من هذه -وأخذت هدبة من ثوبها - ، فقال : كذبت ، والله إني لأنفضها نفض الأديم ، ولكنها ناشزة تريد أن ترجع إلى رفاعة . وإنما يضرب الأجل إذا تصادقا على عدم المسيس ، أو عرضت عليه اليمين فنكل ، على ما يقوله بعضهم . واختلف الجمهور في الأجل . فمعظمهم : على سَنَةٍ ؛ لأنه إن كان مرضًا ؛ دارت عليه فصول السَّنَة ، ولا بدَّ أن يوافقه فصل منها غالبًا ، فيرتجى برْؤُه فيها . فإذا انقضت السَّنَةُ ، ولم يبرأ دلّ ذلك على أنه زمانةٌ لازمة ، فيفرَّق بينهما رفعًا للضرر عنها . وقال بعض السَّلف : عشرة أشهر . والأمر قريب ؛ فإنه نَظَرَ في تحقيق مناطٍ . وكل ذلك فيمن يرتجى زوال ما به . وأما المجبوب ، والخصيُّ ؛ فَيُطلق عليه من غير أجلٍ .