حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما يُحِلُّ المطلقة ثلاثًا

) باب ما يُحِلُّ المطلقة ثلاثًا ( 1433 ) ( 112 و113 ) [1539] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ القرظي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي ، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ . قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ ، فَنَادَى : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ . وفي رواية : أنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ .

( 1433 ) ( 115 ) [1540] وعَنْها قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَأَرَادَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا حَتَّى يَذُوقَ الْآخِرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ . ( 2 ) ومن باب : ما يُحِلُّ المطلقة ثلاثًا ( قول المرأة : ( فطلقني ، فبتَّ طلاقي ) ظاهره : أنَّه قال لها : أنتِ طالقٌ البتَّة ، فيكون حجة لمالك على : أن البتَّة محمولة على الثلاث في المدخول بها . ويحتمل أن تريد به آخر الثلاث تطليقات ، كما جاء في الرواية الأخرى : ( أن رجلاً طلق امرأته ثلاثًا ) .

وجاز أن يعبِّر عنها بالبتات ؛ لأن الثلاث قطعت جميع العُلَق ، والطلاق . ولم تبقِ شيئًا بين الزوجين . ( وعبد الرحمن بن الزبير )- بفتح الزاي ، وكسر الباء ، ولم يختلف في ذلك - : وهو الزبير بن باطا .

و( هدبة الثوب ) : طرفه الذي لم ينسج ، وتعني به : ما يبقى بعد قطع الثوب من السَّدى ، شُبِّه بـ( هُدَبِ العَيْن ) وهو : الشعر النابت على حرفها . و( قوله : حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك ) مذهب الجمهور : أن هذا كناية عن الجماع . وقال بعضهم : في تصغير ( عُسَيْلَة ) دليل : على أن الوطأة الواحدة كافية في إباحتها لمطلقها .

وشذَّ الحسن فقال : العسيلة هنا : كناية عن المني ، فلا تحل له عنده إلا بإنزاله . قلت : ولا شك أن أول الإيلاج مبدأ اللذة ، وتمامها الإنزال ، والاسم يصدق على أقل ما ينطلق عليه . فالأولى ما ذهب إليه الجمهور ، والله تعالى أعلم .

وهذا الحديث نصٌّ في الردِّ على ما شذَّ فيه سعيد بن المسيب عن جماعة من العلماء في قوله : إن عقد النكاح بمجرده يُحلِّهُا لمطلقها . وقال بعض علمائنا : ما أظن سعيدا بلغه هذا الحديث ، فأخذ بظاهر القرآن ، وشذَّ في ذلك ، ولم يقل أحدٌ بقوله . قلت : قد قال بقول سعيد بن المسيب : سعيدُ بن جبير وجماعة من السلف ، على ما حكاه القاضي عبد الوهاب في شرح رسالة ابن زيد .

ويفهم من قوله : ( حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك ) استواؤهما في إدراك لذة الجماع . وهو حجة لأحد القولين عندنا في : أنه لو وطئها نائمة ، أو مغمى عليها لم تحل لمطلقها ؛ لأنها لم تذق العسيلة ؛ إذ لم تدركها . وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم إما من تغطية مرادها في الرجوع إلى زوجها الأول ، أو تعجبا من تصريحها بشكواها بما عادة النساء الاستحياء منه .

وفيه دليل على أن مثل هذا إذا صدر من مدَّعيته لا ينكر عليها ، ولا توبّخ بسببه ، فإنه في معرض المطالبة بالحقوق . ويدل على صحته : أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ لم ينكره ، وإن كان خالد قد حرَّكه للإنكار ، وحَضَّه عليه . و( تجهر ) : ترفع صوتها .

وفي غير كتاب مسلم : ( تهجر ) من الهجر . وهو : الفحش من القول . و( قوله صلى الله عليه وسلم : ( أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ) تمسَّك به داود ، وابن عُلَيَّة ، والحكم .

وقالوا : لا تطلق المرأة بسبب عُنَّةِ زوجها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلق عليه ، ولا ضرب له أجلاً . وجمهور العلماء من السَّلف وغيرهم على خلافهم ، وأنه يُضْرَبُ له أجل ، فإن دخل بها ، وإلا فرق بينهما . وقد حكى بعض أئمتنا الإجماع على ذلك ، وكأنَّه يريد إجماع السَّلف ، والله تعالى أعلم .

ولا حجة لداود ، ولا لمن قال بقوله في الحديث الذي تمسَّكوا به ؛ لأن الزوج لم يصدِّقها على ذلك ؛ بدليل ما رواه البخاري في هذا الحديث : أنَّها لما قالت : إن ما معه ليس بأغنى عَنِّي من هذه -وأخذت هدبة من ثوبها - ، فقال : كذبت ، والله إني لأنفضها نفض الأديم ، ولكنها ناشزة تريد أن ترجع إلى رفاعة . وإنما يضرب الأجل إذا تصادقا على عدم المسيس ، أو عرضت عليه اليمين فنكل ، على ما يقوله بعضهم . واختلف الجمهور في الأجل .

فمعظمهم : على سَنَةٍ ؛ لأنه إن كان مرضًا ؛ دارت عليه فصول السَّنَة ، ولا بدَّ أن يوافقه فصل منها غالبًا ، فيرتجى برْؤُه فيها . فإذا انقضت السَّنَةُ ، ولم يبرأ دلّ ذلك على أنه زمانةٌ لازمة ، فيفرَّق بينهما رفعًا للضرر عنها . وقال بعض السَّلف : عشرة أشهر .

والأمر قريب ؛ فإنه نَظَرَ في تحقيق مناطٍ . وكل ذلك فيمن يرتجى زوال ما به . وأما المجبوب ، والخصيُّ ؛ فَيُطلق عليه من غير أجلٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث