[56] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ يَحْيَى : ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ أَوْ قَالَ سَبْعَ ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ؟ أَوْ قَالَ : تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ أَوْ سَبْعَ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ ، قَالَ : فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، أَوْ قَالَ لِي : خَيْرًا . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الرَّبِيعِ : تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ : امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ ، قَالَ : أَصَبْتَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ لَهُ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ أَوْ سَبْعَ بَنَاتٍ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ . قَالَ : فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، أَوْ قَالَ لِي : خَيْرًا ) فِيهِ فَضِيلَةٌ لِجَابِرٍ ، وَإِيثَارُهُ مَصْلَحَةُ أَخَوَاتِهِ عَلَى حَظِّ نَفْسِهِ ، وَفِيهِ الدُّعَاءُ لِمَنْ فَعَلَ خَيْرًا أوَ طَاعَةً سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالدَّاعِي أَمْ لَا ، وَفِيهِ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَأَوْلَادَهُ وَعِيَالَهُ بِرِضَاهَا وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا فَلَا . قَوْلُهُ ( تَمْشُطُهُنَّ ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الشِّينِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ الْبِكْرِ · ص 42 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الحث على نكاح الأبكار وذوات الدين · ص 213 ( 31 ) باب الحث على نكاح الأبكار وذوات الدين ( 715 ) ( 55 و 56 ) [1529] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ ( أَوْ قَالَ: سَبْعَ ) فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَال: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ وتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ! قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ - أَوْ سَبْعَ - ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ - أَوْ أَجِيئَهُنَّ - بِمِثْلِهِنَّ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ ، وَتُصْلِحُهُنَّ قَالَ: فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ لِي : خَيْرًا . وفي رواية : قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا؟ ( 31 ) ومن باب : الحث على نكاح الأبكار ( قول جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ : ( إن عبد الله هلك ) يعني : والده . وكان استشهد يوم أحد ، اختلفت عليه أسياف المسلمين . وهم يظنونه من الكفار . فكان جابر يقول : أبي ! أبي ! فلم يسمعوه حتى استشهد فتصدَّق ابنه بدمه على المسلمين . و( الثيب ) : المرأة التي دخل بها الزوج ، وكأنَّها ثابت إلى غالب أحوال كبار النساء . و( قوله : فهلاَّ جارية تلاعبها ، وتلاعبك ) يدلُّ على تفضيل نكاح الأبكار ، كما قال في الحديث الآخر : ( فإنهنَّ أطيب أفواهًا ، وأنْتَقُ أرحامًا ) . و( تلاعبها ) : من اللعب ، بدليل قوله : ( وتضاحكها ) . وفي كتاب أبي عبيد : ( تداعبها وتداعبك ) . و( قوله في الرواية الأخرى : ( أين أنت من العذارى ولعابها )- بكسر اللام هنا لا غير - وهو مصدر لاعب ، من الملاعبة . كما يقال : قِتالاً ؛ من : قَاتَل ، يقاتل . وقد رواه أبو ذر من طريق المستملي : ( لُعَابها ) - بالضم- ؛ يعني به : ريقها عند التقبيل . وفيه بُعْدٌ . والصواب : الأول . وهذا الحديث يدلُّ على فضل عقل جابر ؛ فإنه راعى مصلحة صيانة أخواته ، وآثرها على حق نفسه ، ونيل لذته ؛ ولذلك استحسنه منه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : ( فبارك الله لك ) وقال له خيرًا . وفيه ما يدلُّ على قصد الرجل من الزوجة القيام له بأمور وبمصالح ليست لازمة لها في الأصل ، ولا يُعاب من قصد شيئًا من ذلك .