[25] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : مَا أُبَالِي خَيَّرْتُ امْرَأَتِي وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي وَلَقَدْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَكَانَ طَلَاقًا ؟ [26] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ نِسَاءَهُ فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا . [27] - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا . [28] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعْدُدْهَا عَلَيْنَا شَيْئًا . وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ . [29] ( 1478 ) - وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ، قَالَ فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَوَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا ، قَالَ : فَقَالَ : لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا ، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا كِلَاهُمَا يَقُولُ : تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ؟ فَقُلْنَ : وَاللَّهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ حَتَّى بَلَغَ : لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا قَالَ : فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ ، قَالَتْ : وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ ، قَالَتْ : أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ ، قَالَ : لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا . قَوْلُهُ : ( وَاجِمًا ) هُوَ بِالْجِيمِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ الَّذِي اشْتَدَّ حُزْنُهُ حَتَّى أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ ، يُقَالُ : وَجَمَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وُجُومًا . قَوْلُهُ : ( لَأَقُولَنَّ شَيْئًا يُضْحِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : ( أُضْحِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ مِثْلِ هَذَا ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا رَأَى صَاحِبَهُ مَهْمُومًا حَزِينًا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَهُ بِمَا يُضْحِكُهُ أَوْ يُشْغِلَهُ وَيُطَيِّبَ نَفْسَهُ ، وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا ) وَقَوْلُهُ : ( يَجَأُ عُنُقَهَا ) هُوَ بِالْجِيمِ وَبِالْهَمْزَةِ يُقَالُ ( وَجَأَ يَجَأُ ) إِذَا طَعَنَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيَانِ أَنَّ تَخْيِيرَهُ امْرَأَتَهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ · ص 64 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا · ص 254 ( 5 ) باب في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا الآية . ( 1478 ) [1547] وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ ، لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ . قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا ، قَالَ: فَقَالَ: والله لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا ، فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى ، يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ . فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا ، وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا ، كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فَقُلْنَ: وَاللَّهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ . ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ حَتَّى بَلَغَ: لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا قَالَ : فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ . فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ ألَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ؟ قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ ، وَرَسُولَهُ ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، وَأَسْأَلُكَ أَلَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ . قَالَ: لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا ، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا . ( 5 ) ومن باب : قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا الآية . ( قوله : وَاجِمًا ، ساكتًا ) أي : مُطْرِقًا إِطراقَ المغضب . و( قوله : وَجَأْتُ عنقها ) أي : طعنت فيه ودققت . وأصل الوَجْءِ : الدَّقُّ ، والطَّعْن ؛ يقال : وجأتُ البعير : إذا طعنتُ في مَنْحَرِهِ . ووجأت الوتد : ضربتُه . ووجأته بالسكين : طعنته بها . وهذا الفعل من أبي بكر وعمر بابنتيهما مبالغة في تأديبهما ، وكذلك غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن ، وهجرانه لهن إنما كان مبالغة في أدبهن ، فإنهن كن كثَّرنَ عليه ، وتبسَّطن عليه تبسُّطًا تعدين فيه ما يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم من احترامه ، وإعظامه . وكان ذلك منهن بسبب حسن معاشرته ، ولين خلقه ، وربما امتدت أعين بعضهن إلى شيء من متاع الدنيا . ولذلك أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يخيرهنَّ بين إرادة زينة الدنيا ، وإرادة الله تعالى ، وما عنده ، فاخترن الله ورسوله ، والدار الآخرة . ولم يكن فيهن من توقف في شيء من ذلك ، ولا تردد فيه ، لأنهن مختارات لمختار ، وطيبات لطيب ، سلام الله تعالى عليهم أجمعين . و( قوله في هذه الرواية : اعتزلهن شهرًا ، أو تسعًا وعشرين ) ظاهره شك من الراوي ، وسيأتي حديث ابن عباس : أنَّه إنما اعتزلهن تسعًا وعشرين ، وهو الصحيح . وقول عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم : لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت ) هو قول أخرجته غيرتُها ، وحرصها على انفرادها بالنبي صلى الله عليه وسلم . و( قوله لها : ( إن الله لم يبعثني معنتًا ، ولا متعنتًا ، ولكن بعثني معلمًا ، وميسرًا ) أصل العنت : المشقة . والْمُعَنِّتُ : هو الذي يوقع العنت بغيره . والمتعنِّت : هو الذي يحمل غيره على العمل بها . ويحتمل أن يقال : المعنت : هو المجبول على ذلك . والمتعنت : هو الذي يتعاطى ذلك وإن لم يكن في جبلَّته . وكأن عائشة رضي الله عنها توقعت : أنَّه إذا لم يخبر أحدًا من زوجاته يكون فيهن من يختار الدنيا ، فيفارقها النبي صلى الله عليه وسلم وأنهن إذا سَمِعْنَ باختيارها هي له اقتدين بها فَيَخْتَرْنَهُ ، وكذلك فعلنَّ . ووقع للنبي صلى الله عليه وسلم : أنَّه إن سألته واحدة منهن عن فِعْل عائشة فلم يخبرها كان ذلك نوعًا من العنت ، وإدخال الضرر عليهن بسبب إخفاء ما يُسأل عنه ، فقال مجيبًا : ( إن الله لم يبعثني معنتًا ، ولكن بعثني معلمًا ميسِّرًا ) . ووجه التيسير في هذا : أنه إذا أخبر بذلك اقتدى بها غيرها من أزواجه ، وسهل عليها اختيار الله ورسوله ، والدار الآخرة .