[46] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ ، وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ، ثُمَّ أَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ ، فَقَالَ : وَيْلَكَ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا ؟ قَالَ عُمَرُ : لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ بِقِصَّتِهِ . [47] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ، قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي ، فَآذَنْتُهُ ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ ، وَأَبُو جَهْمٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا : أُسَامَةُ ، أُسَامَةُ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ ، قَالَتْ : فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا ( صُخَيْرٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ عَلَى التَّصْغِيرِ وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ رُوَاتِهِمْ أَنَّهُ ( صَخْرٌ ) بِفَتْحِهَا عَلَى التَّكْبِيرِ وَالصَّوَابُ الْمَشْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ ، هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ الْفَقِيرُ فَأَكَّدَهُ بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ لِأَنَّ الْفَقِيرَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَهُ شَيْءٌ لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الْمُطَلَّقَةِ البَائِنِ لَا نَفَقَةَ لَهَا · ص 81 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فيمن قال لها السكنى والنفقة · ص 273 ( 8 ) باب فيمن قال : لها السكنى والنفقة ( 1480 ) ( 46 ) [1551] عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ ، فَحَدَّثَ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً . ثُمَّ أَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ فَقَالَ: وَيْلَكَ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا ، قَالَ عُمَرُ: لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ . لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ ، قَالَ اللَّهُ : لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . ( 8 ) ومن باب : فيمن قال : لها السكنى والنفقة ( قول الشعبي : لم يجعل لها سكنى ، يحتمل أن يكون معنى ذلك : أنه لَمَّا لم تطالب الزوجَ بأجرة السكنى -إذ كانت قد انتقلت من البيت الذي طلقت فيه حين خافت عورة منزلها إلى بيت أم شريك ، فلم تطالبها أم شريك بأجرة ذلك ، عبَّر الراوي عن ذلك بتلك العبارة . وإنكار الأسود على الشعبي هذا الحديث : إنما كان للذي نبَّه عليه عمرُ ـ رضي الله عنه ـ بقوله : ( لا نترك كتاب الله لقول امرأة ) ومعنى ذلك : أنه لم يجز القرآن بخبر الواحد . وقد اختلف في ذلك الأصوليون . ويجوز أن يكون قد استمر العمل بالسكنى على مقتضى العموم ، فلا يقبل حينئذ خبر الواحد في نسخه اتفاقًا . و( قوله : وسنة نبينا ) قال الدارقطني : ( وسنة نبينا ) غير محفوظة ، لم يذكرها جماعة من الثقات . قال القاضي إسماعيل : الذي في كتاب ربنا النفقة لذوات الأحمال وبحسب الحديث . ولها السكنى ؛ لأن السكنى موجود في كتاب الله ؛ لقوله تعالى : أَسْكِنُوهُنَّ الآية . وزاد أهل الكوفة في الحديث عن عمر : ( والنفقة ) . قلت : ويظهر من كلام هؤلاء الأئمة : أن الثابت عن عمر ـ رضي الله عنه ـ قوله : ( لها السكنى ) لا غير . ولم يثبتوا قوله : ( والنفقة ) . وليس بمعروف عند أهل المدينة . ولذلك قال مالك : إنه سمع ابن شهاب يقول : المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل ، وليس لها نفقة إلا أن تكون حاملاً . قال مالك : وهذا الأمر عندنا . وإلى هذا أشار مروان بقوله : سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها ؛ أي : بالأمر الذي اعتصم الناس به ، وعملوا عليه ؛ يعني بذلك : أنها لا تخرج من بيتها ، ولا نفقة لها .