[55] ( 1483 ) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : طُلِّقَتْ خَالَتِي ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا ، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا . ( 7 ) بَاب جَوَازِ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي النَّهَارِ لِحَاجَتِهَا فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ( قَالَ : طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا ) هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِخُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ لِلْحَاجَةِ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَآخَرِينَ جَوَازُ خُرُوجِهَا فِي النَّهَارِ لِلْحَاجَةِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَوَافَقَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَقَالَ فِي الْبَائِنِ : لَا تَخْرُجُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الصَّدَقَةِ مِنَ التَّمْرِ عِنْدَ جُدَادِهِ ، وَالْهَدِيَّةِ ، وَاسْتِحْبَابُ التَّعْرِيضِ لِصَاحِبِ التَّمْرِ بِفِعْلِ ذَلِكَ ، وَتَذْكِيرُ الْمَعْرُوفِ وَالْبِرِّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي النَّهَارِ لِحَاجَتِهَا · ص 84 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا تخرج المطلقة من بيتها حتى تنقضي عدتها إلا إن اضطرت إلى ذلك · ص 279 ( 1483 ) [1555] وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: طُلِّقَتْ خَالَتِي ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا ، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا . و( قوله للمعتدَّة : ( فَجُدِّي نَخْلِك ) وإباحته لها الخروج لجدِّ نخلها ؛ دليل لمالك ، والشافعي ، وأحمد ، والليث على قولهم : إن المعتدة تخرج بالنهار في حوائجها ، وإنما تلزم منزلها بالليل . وسواء عند مالك كانت رجعية أو بائنة . وقال الشافعي في الرجعية : لا تخرج ليلاً ولا نهارًا ، وإنما تخرج نهارًا المبتوتة . وقال أبو حنيفة : ذلك في المتوفى عنها زوجها ، وأمَّا المطلقة : فلا تخرج ليلاً ولا نهارًا . وقال الجمهور بهذا الحديث : إن الجداد بالنهار عرفًا ، وشرعًا . أما العرف : فهو عادة الناس في مثل ذلك الشغل . وأما الشرع : فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن جداد الليل . ولا يقال : فيلزم من إطلاقه أن تخرج بالليل ؛ إذ قد يكون نخلها بعيدًا تحتاج إلى المبيت فيه ؛ لأنا نقول : لا يلزم ذلك من هذا الحديث ؛ لأن نخلهم لم يكن الغالب عليها البعد من المدينة ، بحيث يحتاج إلى المبيت ، وإنما هي بحيث يخرج إليها ، ويرجع منها في النهار . و( قوله : فلعلَّكِ أن تصَّدَّقي ، أو تفعلي معروفًا ) ليس تعليلاً لإباحة الخروج إليها بالاتفاق ، وإنما خرج هذا مخرج التنبيه لها ، والحضِّ على فعل الخير ، والله تعالى أعلم .