[11] ( 1496 ) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا ، فَقَالَ : إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ ، وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ ، وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ : فَلَاعَنَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ ، قَالَ : فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ ) ، هِيَ بِسِينٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ سَاكِنَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمَدِّ ، وَشَرِيكٌ هَذَا صَحَابِيٌّ بَلَوِيٌّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ يَهُودِيٌّ ، بَاطِلٌ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ فِي الْإِسْلَامِ ) سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالٍ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكٍ ) ، أَمَّا الْجَعْدُ فَبِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْجَعْدُ فِي صِفَاتِ الرِّجَالِ يَكُونُ مَدْحًا وَيَكُونُ ذَمًّا ، فَإِذَا كَانَ مَدْحًا فَلَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْصُوبَ الْحلْقِ شَدِيدَ الْأَسْرِ ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ شَعْرُهُ غَيْرَ سَبِطٍ لِأَنَّ السُّبُوطَةَ أَكْثَرُهَا فِي شُعُورِ الْعَجَمِ . وَأَمَّا الْجَعْدُ الْمَذْمُومُ فَلَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا الْقَصِيرُ الْمُتَرَدِّدُ ، وَالْآخَرُ الْبَخِيلُ ، يُقَالُ : جَعْدُ الْأَصَابِعِ وَجَعْدُ الْيَدَيْنِ أَيْ بَخِيلٌ . وَأَمَّا السَّبِطُ فَبِكَسْرِ الْبَاءِ . وَإِسْكَانِهَا وَهُوَ الشَّعْرُ الْمُسْتَرْسِلُ . وَأَمَّا حَمْشُ السَّاقَيْنِ فَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ رَقِيقُهُمَا ، وَالْحُمُوشَةُ الدِّقَّةُ . وَأَمَّا قَضِيءُ الْعَيْنَيْنِ فَمَهْمُوزٌ مَمْدُودٌ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ وَهُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَمَعْنَاهُ فَاسِدُهُمَا بِكَثْرَةِ دَمْعٍ أَوْ حُمْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 98 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يتبع اللِّعان إذا كمل من الأحكام · ص 300 ( 1496 ) [1564] وعَنْ أَنَسَ أنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ ، وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ ، وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ: فَلَاعَنَهَا ، فَقَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْصِرُوهَا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ قَالَ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ . و( قوله في هلال بن أمية : ( إنه كان أول من لاعن في الإسلام ) هذا يقتضي : أن آية اللعان نزلت بسبب هلال بن أمية ، وكذلك ذكره البخاري . وهو مخالف لما تقدَّم : أنها نزلت بسبب عويمر العجلاني . وهذا يحتمل : أن تكون القضيتان متقاربتي الزمان فنزلت بسببهما معًا . ويحتمل : أن تكون الآية أُنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم مرَّتين ؛ أي : كرر نزولها عليه ، كما قال بعض العلماء في سورة الفاتحة : إنها نزلت بمكة ، وتكرَّر نزولها بالمدينة . وهذه الاحتمالات وإن بَعُدت ؛ فهي أولى من أن يُطَرَّق الوهم للرواة الأئمة الحفَّاظ . وقد أنكر أبو عبد الله أخو المهلب في هذه الأحاديث هلال بن أمية ، وقال : هو خطأ ، والصحيح : أنه عويمر . ونحوًا منه قاله الطبري . وقال : إنما هو عويمر ، وهو الذي قذفها بشريك بن سحماء ، والله تعالى أعلم . وظاهر هذا الحديث : أن هلالاً لَمَّا صرَّح بذكر شريك : أنَّه قذفه . ومع ذلك فلم يحدّه النبي صلى الله عليه وسلم له . وبهذا قال الشافعي : إنه لا حدَّ على الرَّامي لزوجته إذا سَمَّى الذي رماها به ثم التعن ورأى أنه التعن لهما . وعند مالك : أنَّه يحدّ ، ولا يكتفى بالتعانه ؛ لأنه إنما التعن للمرأة ، ولم تكن له ضرورة إلى ذِكْره ، بخلاف المرأة . فهو إذًا قاذف فيحدُّ . واعتذر بعض أصحابنا عن حديث شريك : بأن يقال : بأنه كان يهوديًّا . وأيضًا : فلم يطلب شريك بشيء من ذلك . وهو حقه ، فلا متعلق في الحديث . قال القاضي عياض : لا يصحُّ قول من قال : إن شريكًا كان يهوديًّا . وهو باطل . وهو : شريك بن عبدة بن مغيث ، وهو بلوي حليف الأنصار ، وهو أخو البراء بن مالك لأمِّه . والسَّبط الشعر : هو المسترسِلُه ، المنبَسِطُه . يقال : شعرٌ سبطٌ بكسر الباء وفتحها ، لغتان و: سَبِطَ شعره ، يَسْبَط : إذا صار كذلك ، وهو ضد الجعودة . و( قضيء العينين ) : فاسدهما . قال ابن دريد في "الجمهرة" : قَضِئَتْ عين الرَّجل : إذا احمرَّت ، ودمعت . وقضئت القربة ، تقضأ قَضْأَ ، فهي قضيئة ، على وزن فعيلة : إذا عَفِنَت ، وتهافتت . و( الجعد ) في هذا هو : المتكسر ، على ضد السُّبوطة المتقدمة . وفي رواية أخرى : ( إن جاءت به جعدًا قططًا ) أي : شديد الجعودة . و( أحمش الساقين ) : دقيقهما . ويقال للمرأة : حمشاء السَّاقين . قاله الهروي ، وغيره .