[20] - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ : حُمْرٌ . قَالَ : فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَنَّى هُوَ ؟ قَالَ : لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ . وَفِي إِثْبَاتِ الْقِيَاسِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ ) مَعْنَاهُ اسْتَغْرَبْتُ بِقَلْبِي أَنْ يَكُونَ مِنِّي لَا أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 104 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا ينفى الولد لمخالفة لون أو شبه · ص 307 ( 15 ) باب لا ينفى الولد لمخالفة لون أو شبه ( 1500 ) [1568] عَنْ أبي هريرة: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ ، أَنْكَرْتُهُ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ قَالَ: فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَنَّى هُوَ؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ ُ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ . ( 15 ) ومن باب : لا ينفى الولد لمخالفة لون أو شبه لا خلاف في مقتضى هذه الترجمة . والحديث الذي تحتها شاهدٌ لصحتها . ومن قال بأن الولد يلحق بالشَّبه القافي لم ينفه لمخالفة الشَبه ولا اللون . وفي هذا الحديث : تنبيه على استحالة التسلسل العقلي ، وأن الحوادث لا بدّ أن تستند إلى أولٍ ليس بحادثٍ ، كما يعرف في الأصول الكلامية . و( الأورق ) : الأسمر الذي يميل إلى الغبرة . ومنه قيل للرَّماد : أورق . وللحمام : وُرْق . و( قوله : فلعل عرقًا نزعه ) أي : أشبهه . والعرق : الأصل من النسب . شبهه بعرق الثمرة . يقال : فلان معرق في الحسب ، وفي الكرم . وأصل النزع : الجذب . كأنَّه جذبه بشبهه له . وفي هذا الحديث : أن التعريض اللطيف إذا لم يقصد به العيب ، وكان على جهة الشكوى ، أو الاستفتاء لم يكن فيه حدٌّ . وقد استدل به من لا يرى الحدَّ في التعريض ، وهو الشافعي ، ولا حجة له فيه لما ذكرناه ، والله تعالى أعلم .