[17] ( 1507 ) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ ، ثُمَّ كَتَبَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُتَوَالَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، ثُمَّ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ . ( 4 ) بَابُ تَحْرِيمِ تَوَلِّي الْعَتِيقِ غَيْرِ مَوَالِيهِ فِيهِ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَلَّى الْعَتِيقُ غَيْرَ مَوَالِيهِ ، وَأَنَّهُ لَعَنَ فَاعِلَ ذَلِكَ . وَمَعْنَاهُ أَنْ يَنْتَمِيَ الْعَتِيقُ إِلَى وَلَاءِ غَيْرِ مُعْتِقِهِ ، وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْوِيتِهِ حَقِّ الْمُنْعِمِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَيَحْرُمُ تَضْيِيعُهُ كَمَا يَحْرُمُ تَضْيِيعُ النَّسَبِ وَانْتِسَابُ الْإِنْسَانِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ، فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ قَوْمٌ عَلَى جَوَازِ التَّوَلِّي بِإِذْنِ مَوَالِيهِ ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَذِنُوا . كَمَا لَا يَجُوزُ الِانْتِسَابُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَإِنْ أَذِنَ أَبُوهُ فِيهِ ، وَحَمَلُوا التَّقْيِيدَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ غَالِبَ مَا يَقَعُ هَذَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَوَلى ، فَلَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ يُعْمَلُ بِهِ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي قَيَّدَ فِيهَا بِالْغَالِبِ وَلَيْسَ لَهَا مَفْهُومٌ يُعْمَلُ بِهِ . قَوْلُهُ : ( كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ ) . هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْقَافِ وَنَصْبِ اللَّامِ مَفْعُولُ كَتَبَ وَالْهَاءُ ضَمِيرُ الْبَطْنِ . وَالْعُقُولُ الدِّيَاتُ ، وَاحِدُهَا عَقْلٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الدِّيَةَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَعَمْدِ الْخَطَأِ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُمُ الْعَصَبِيَّاتُ سَوَاءٌ الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ وَإِنْ عَلَوْا أَوْ سَفُلُوا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ تَوَلِّي الْعَتِيقِ غَيْرَ مَوَالِيهِ · ص 113 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن بيع الولاء وعن هبته · ص 340 ( 1507 ) [1575] وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال: كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ ، ثُمَّ كَتَبَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُتَوَالَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، ثُمَّ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ . ( 1508 ) [1576] وعَنْ أبي هريرة: عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْف وَلَا عَدْل . و( قوله : لا يحل أن يتوالى مولى رجل مسلم بغير إذنه ) هذا يقتضي : تحريم أن ينسب أحد مولى رجل لنفسه . وحديث أبي هريرة يقتضي : تحريم نسبة المولى لغير معتقه . وكلاهما محرم هنا ، كما هو محرم في النَّسب . وقد سوَّى النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في الردع والوعيد ، فقال : ( من ادعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه ، فالجنة عليه حرام ) . و( قوله : بغير إذنه ) وفي الحديث الآخر : ( بغير إذنهم ) يعني : بغير إذن السَّادة . ودليل خطابه يدلُّ على أن السيد إذا أذن في ذلك جاز ، كما قد ذهب إليه بعض الناس ، وليس بصحيح ، والجمهور على منع ذلك ؛ وإن أذن السيد ؛ لأن السيد إن أذن في ذلك بعوض ، فهو المبايعة للولاء المنهي عنها ، أو ما في معناه . وإن كان بغير عوض ؛ فهي هبة الولاء ، وما في معناها ، ولا يجوز واحد منهما وإنما جرى ذكر الإذن في هذين الحديثين ؛ لأن أكثر ما يقع من ذلك ، إنما يكون بغير إذن السَّادة ، فلا دليل خطاب لمثل هذا اللفظ . وقد بيَّنا في أصول الفقه : أن ما يدلّ على جهة النطق مرجح على ما يدل على جهة المفهوم . وقد تقدَّم : أن اللعنة أصلها : الطرد والبعد . فلعنة الله تعالى هي : إبعاده للملعون عن رحمته ، وإحلاله في وبيل عقوبته . ولعنة الملائكة والناس هي : دعاؤهم عليه بذلك وذمهم له وطرده عنهم . وقد تقدَّم القول على الصرف والعدل في الإيمان .