باب النهي عن بيع الولاء وعن هبته
( 1507 ) [1575] وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال: كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ ، ثُمَّ كَتَبَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُتَوَالَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، ثُمَّ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ . ( 1508 ) [1576] وعَنْ أبي هريرة: عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْف وَلَا عَدْل . و( قوله : لا يحل أن يتوالى مولى رجل مسلم بغير إذنه ) هذا يقتضي : تحريم أن ينسب أحد مولى رجل لنفسه .
وحديث أبي هريرة يقتضي : تحريم نسبة المولى لغير معتقه . وكلاهما محرم هنا ، كما هو محرم في النَّسب . وقد سوَّى النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في الردع والوعيد ، فقال : ( من ادعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه ، فالجنة عليه حرام ) .
و( قوله : بغير إذنه ) وفي الحديث الآخر : ( بغير إذنهم ) يعني : بغير إذن ج٤ / ص٣٤١السَّادة . ودليل خطابه يدلُّ على أن السيد إذا أذن في ذلك جاز ، كما قد ذهب إليه بعض الناس ، وليس بصحيح ، والجمهور على منع ذلك ؛ وإن أذن السيد ؛ لأن السيد إن أذن في ذلك بعوض ، فهو المبايعة للولاء المنهي عنها ، أو ما في معناه . وإن كان بغير عوض ؛ فهي هبة الولاء ، وما في معناها ، ولا يجوز واحد منهما وإنما جرى ذكر الإذن في هذين الحديثين ؛ لأن أكثر ما يقع من ذلك ، إنما يكون بغير إذن السَّادة ، فلا دليل خطاب لمثل هذا اللفظ .
وقد بيَّنا في أصول الفقه : أن ما يدلّ على جهة النطق مرجح على ما يدل على جهة المفهوم . وقد تقدَّم : أن اللعنة أصلها : الطرد والبعد . فلعنة الله تعالى هي : إبعاده للملعون عن رحمته ، وإحلاله في وبيل عقوبته .
ولعنة الملائكة والناس هي : دعاؤهم عليه بذلك وذمهم له وطرده عنهم . وقد تقدَّم القول على الصرف والعدل في الإيمان .