[21] ( 1509 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ . [22] - وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ أَبِي غَسَّانَ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ . [23] - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْ النَّارِ ، حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ . [24] - وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ - حَدَّثَنَا وَاقِدٌ - يَعْنِي أَخَاهُ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ - صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ - قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ . قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ . ( 5 ) بَاب فَضْلِ الْعِتْقِ قَوْلُهُ : ( دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ) ، بِضَمِّ الرَّاءِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ . الْإِرْبُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ هُوَ الْعُضْوُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ فَضْلِ الْعِتْقِ وَأَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَمِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ وَدُخُولُ الْجَنَّةِ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ عِتْقِ كَامِلِ الْأَعْضَاءِ فَلَا يَكُونُ خَصِيًّا وَلَا فَاقِدَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْضَاءِ وَفِي الْخَصِيِّ وَغَيْرِهِ أَيْضًا الْفَضْلُ الْعَظِيمُ ، لَكِنِ الْكَامِلُ أَوْلَى ، وَأَفْضَلُهُ أَعْلَاهُ ثَمَنًا وَأَنْفَسُهُ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ : " أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ " . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ ، يَجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ ، يَجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ ، يَجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهَا . قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِتْقَ الْعَبْدِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأَمَةِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيُّمَا أَفْضَلُ ، عِتْقُ الْإِنَاثِ أَمُ الذُّكُورِ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْإِنَاثُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا إِذَا عُتِقَتْ كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : عِتْقُ الذُّكُورِ أَفْضَلُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلِمَا فِي الذَّكَرِ مِنَ الْمَعَانِي الْعَامَّةِ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي الْإِنَاثِ مِنَ الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَختُصُّ بِالرِّجَالِ إِمَّا شَرْعًا وَإِمَّا عَادَةً ، وَلِأَنَّ مِنَ الْإِمَاءِ مَنْ لَا تَرْغَبُ فِي الْعِتْقِ وَتَضِيعُ بِهِ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ . وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ . وَأَمَّا التَّقْيِيدُ في الرَّقَبَةِ بِكَوْنِهَا مُؤْمِنَةً فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفَضْلَ الْخَاصَّ إِنَّمَا هُوَ فِي عِتْقِ الْمُؤْمِنَةِ . وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤْمِنَةِ فَفِيهِ أَيْضًا فَضْلٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنْ دُونَ فَضْلِ الْمُؤْمِنَةِ ، وَلِهَذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي عِتْقِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَوْنُهَا مُؤْمِنَةً ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ الْأَعْلَى ثَمَنًا أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا . وَخَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ الْعِتْقِ · ص 116 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في فضل عتق الرِّقبة المؤمنة وفي عتق الوالد · ص 341 ( 5 ) باب ما جاء في فضل عتق الرِّقبة المؤمنة وفي عتق الوالد ( 1509 ) ( 22 و24 ) [1577] عَنْ أبي هريرة قال : سمعت رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقَولَ: مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مؤمنة أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْه عُضْوًا مِنْ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ . ورواه من حديث سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ وقَالَ: فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ قَدْ أَعْطَى بِهِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَشْرَةَ آلَافِ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ . ( 5 ) ومن باب : فضل عتق الرِّقاب ( قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النَّار ) . قلت : مقتضى هذا : التسوية بين عتق الذكر والأنثى ، والصحيح والمعيب ، بحكم عموم ( رقبة ) فإنها نكرة في سياق الشرط . وقد صحَّ في ذلك تفصيل . وهو ما خرَّجه الترمذي عن أبي أمامة وغيره ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلمًا كان فكاكه من النار ، يجزي كل عضو منه عضوًا منه ، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار ، يجزي كل عضو منهما عضوًا منه ، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار ، يجزي كل عضو منها عضوًا منها ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وقد صحَّ من حديث أبي ذر أنَّه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أي الرِّقاب أفضل ؟ فقال : ( أنفسها عند أهلها ، وأغلاها ثمنًا ) . وهذا يدلُّ على أن المعيب ليس كالصحيح ، ولا الكبير مثل الصغير ، ولا القليل الثمن مثل الكثير ، لتفاوت ما بينهم ، ولما شهد حديث الترمذي بتفاوت ما بين الذكر والأنثى ؛ لزم منه التفاوت بين من ذكرناهم في ذلك . والله تعالى أعلم . وإنما فضل عتق الذكر على الأنثى ؛ لأن جنس الرِّجال أفضل ، ولأن قوام الدُّنيا والدين إنما هو بالرجال ، والنساء محل لشهواتهم ، ومقر للإنسال . وفيه : ما يدل على أن هذا الفضل العظيم إنما هو في عتق المؤمن . ولا خلاف في جواز عتق الكافر تطوّعًا . فلو كان الكافر أغلى ثمنًا ، فروي عن مالك : أنه أفضل من المؤمن القليل الثمن تمسكًا بحديث أبي ذر . وخالفه في ذلك أكثر أهل العلم نظرًا إلى حرمة المسلم ، وإلى ما يحصل منه من المنافع الدينية ، كالشهادات ، والجهاد ، والمعونة على إقامة الدين ، وهو الأصح . والله تعالى أعلم .