[25] ( 1510 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : وَلَدٌ وَالِدَهُ . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ح ، وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَقَالُوا : وَلَدٌ وَالِدَهُ . ( 6 ) بَاب فَضْلِ عِتْقِ الْوَالِدِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهِ وَيُعْتِقَهُ . يَجْزِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يُكَافِئُهُ بِإِحْسَانِهِ وَقَضَاءِ حَقِّهِ إِلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي عِتْقِ الْأَقَارِبِ إِذَا مَلَكُوا . فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : لَا يُعْتَقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ سَوَاءٌ الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ وَغَيْرُهُمَا ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ عِتْقٍ . وَاحْتَجُّوا بِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ : يَحْصُلُ الْعِتْقُ فِي الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَجْدَادِ وَإِنْ عَلَوْا وَعَلَوْنَ ، وَفِي الْأَبْنَاءِ وَأَوْلَادِهِمُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَإِنْ سَفُلُوا بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ سَوَاءٌ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَالْوَارِثُ وَغَيْرُهُ . وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَمُودُ النَّسَبِ بِكُلِّ حَالٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَ عَمُودَيِّ النَّسَبِ . فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : لَا يُعْتَقُ غَيْرُهُمَا بِالْمِلْكِ لَا الْأخْوَةُ وَلَا غَيْرُهُمْ . وَقَالَ مَالِكٌ : يُعْتَقُ الْأخْوَةُ أَيْضًا . وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يُعْتَقُ جَمِيعُ ذَوِيِ الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْتَقُ جَمِيعُ ذَوِيِ الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَةِ . وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُورُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا تَسَبَّبَ فِي شِرَاءِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عِتْقُهُ أُضِيفَ الْعِتْقُ إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ عِتْقِ الْوَالِدِ · ص 117 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في فضل عتق الرِّقبة المؤمنة وفي عتق الوالد · ص 343 ( 1510 ) [1578] وعنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ ، فَيُعْتِقَهُ . و( قوله : لا يجزي ولد والدًا ) من الجزاء الذي بمعنى المجازاة . والمعنى : أنَّه لا يقوم بما له عليه من الحقوق حتى يفعل معه ذلك . وقد بينا فيما سبق وجه مناسبة ذلك . و( قوله : إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه ، فيعتقه ) ظاهره : أنه لا يعتق عليه بمجرد الملك ، بل : حتى يعتقه هو . وإليه ذهب أهل الظاهر ، وقالوا : لا يعتق أحدٌ من القرابة بنفس الملك ، ولا يلزم ذلك فيهم . بل إن أراد أن يعتق فحسن . وخالفهم في ذلك جمهور علماء الأمصار ، غير أنهم في تفصيل ذلك مختلفون . فذهب مالك فيما حكاه ابن خوازمنداذ : إلى أن الذي يعتق بالملك عمودا النسب علوًّا وسفلاً خاصة . وبه قال الشافعي . ومشهور مذهب مالك : عمودا النسب ، والجناحان : وهما الإخوة . وذكر ابن القصَّار عن مالك : ذوو الأرحام المحرمة . وبه قال أبو حنيفة . ومتعلق الظاهرية من الحديث ليس بصحيح ؛ لأن الله تعالى قد أوجب علينا الإحسان للأبوين ، كما قال تعالى : وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا فقد سوَّى بين عبادته وبين الإحسان للأبوين في الوجوب . وليس من الإحسان أن يبقى والده في ملكه ، فإذا يجب عتقه ، إما لأجل الملك عملاً بالحديث ، أو لأجل الإحسان عملاً بالآية . والظاهرية لجهلهم بمقاصد الشرع تركوا العمل بكل واحد منهما للتمسك بظاهر لم يحيطوا بمعناه . ومعنى الحديث عند الجمهور : أنَّ الولد لَمَّا تسبب إلى عتق أبيه باشترائه إيَّاه : نسب الشرع العتق إليه نسبة الإيقاع منه . ودل على صحة هذا التأويل فهم معنى الحديث والتنزيل . وأما اختلاف العلماء فيمن يعتق بالملك . فوجه القول الأول والثاني : إلحاق القرابة القريبة المحرمة بالأب المنصوص عليه في الحديث ، ولا أقرب للرجل من أبيه ؛ فيحمل على الأب ، والأخ يقاربه في ذلك ؛ لأنه يُدْلِي بالأبوَّة ، فإنه يقول : أنا ابن أبيه . وأما القول الثالث : فمتعلقه الحديث الثابت في ذلك ؛ الذي خرَّجه أبو داود والترمذي من طرق متعددة . وأحسن طرقه : ما خرَّجه النسائي في كتابه من حديث ضمرة ، عن سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ملك ذا رحم محرم فقد عتق ) . قلت : وهذا الحديث ثابت بنقل العدل عن العدل ، ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بعلة توجب تركه . غير أن بعضهم قال : تفرد به ضمرة . وهذا لا يلتفت إليه ، لأن ضمرة عدل ، ثقة . وانفراد الثقة بالحديث لا يضره على ما مهَّدناه في الأصول ، فلا ينبغي أن يعدل عن هذا الحديث . بل : يجب العمل به لصحته سندًا ، ولشهادة الكتاب له معنى . وذلك : أن الله عز وجل قد قال : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وليس من الإحسان إلى الأبوين ، ولا للقرابة استرقاقهم ، فإن نفس الاسترقاق ، وبقاء اليد على المسترق إذلال له وإهانة . ولذلك فسخنا على النصراني شراءه للمسلم على رواية ، ولم نبق ملكه عليه في الأخرى . وإذا ثبت أن بقاء الملك إذلال ، وإهانة ؛ وجبت إزالته ورفعه عن الآباء والقرابة ؛ لأنه نقيض الإحسان ؛ الذي أمر الله به . فإن قيل : فهذا يلزم في القرابات كلّهم وإن بعدوا ؛ قلنا : هذا يلزم من مطلق القرآن . لكن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصَّص بعض القرابات بقوله : ( من ملك ذا رحم محرم ) فوصفه بالمحرمية ، فمن ليس كذلك لا تتضمنه الآية ، ولا الحديث . والله تعالى أعلم . وفي المسألة مباحث تذكر في مسائل الخلاف . ثم حيث قلنا بوجوب العتق ، فهل بنفس الملك ، أو يقف ذلك على حكم الحاكم ؛ قولان عندنا : والأول أولى لظاهر الحديث ، ولأنه قد جاء من حديث الحسن عن سمرة : ( من ملك ذا رحم محرم فهو حرٌّ ) وهذا اللفظ يكاد أن يكون نصًّا في الفرض ، ولأن بقاء الأب تحت يد الملك إلى أن ينظر الحاكم ؛ فيه إذلال يناقض الإحسان المأمور به . فيجب وقوع العتق مقارنًا للملك ، وإنما صار إلى إيقافه على الحكم في القول الثاني للاختلاف الذي في أصل المسألة . قال بعض الأصحاب : فإذا حكم الحاكم بذلك وجب التنفيذ ، وارتفع الخلاف . وهذا ليس بشيء ؛ لأنه يلزم منه إيقاف مقتضيات الأدلة على نظر الحكَّام وحكمهم ، وهذا باطل بالإجماع ، ولأنه ترك الدليل لما ليس بدليل ، فإن حكم الحاكم ليس بدليل ، بل الذي يستند إليه حكمه هو الدليل . فإن اقتضى دليله وجوب العتق بنفس الملك ؛ فقد حصل المطلوب ، وإن اقتضى دليله إيقاف العتق على الحكم ؛ فإما إلى حكمه ، وهو دور ، وإمَّا إلى حكم غيره ويتسلسل .