[5] ( 1514 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ . [6] - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ . ( 3 ) بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ) ، هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ فِي الْحَبَلِ وَفِي الْحَبَلَةِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بإِسْكَانِ الْبَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : ( حَبْلُ ) وَهُوَ غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : ( الْحَبَلَةُ ) هُنَا جَمْعُ حَابِلٍ كَظَالِمٍ وَظَلَمَةٍ وَفَاجِرٍ وَفَجَرَةٍ وَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : يُقَالُ حَبِلَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ حَابِلٌ ، وَالْجَمْعُ نِسْوَةٌ حَبَلَةٌ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْهَاءُ فِي الْحَبَلَةِ لِلْمُبَالَغَةِ وَوَافَقَهُ بَعْضُهُمْ . وَاتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْحَبَلَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ ، وَيُقَالُ فِي غَيْرِهِنَّ : الْحَمَلُ . يُقَالُ : حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدًا وَحَبِلَتْ بِوَلَدٍ ، وَحَمَلَتِ الشَّاةُ سَخْلَةً ، وَلَا يُقَالُ : حَبِلَتْ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ حَبَلَ إِلَّا مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ . فَقَالَ جَمَاعَةٌ : هُوَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى أَنْ تَلِدَ النَّاقَةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا . وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا التَّفْسِيرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ بَيْعُ وَلَدِ النَّاقَةِ الْحَامِلِ فِي الْحَالِ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى وَصَاحِبِهِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ وَآخَرِينَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى اللُّغَةِ لَكِنَّ الرَّاوِي هُوَ ابْنُ عُمَرَ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَعْرَفُ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ تَفْسِيرَ الرَّاوِي مُقَدَّمٌ إِذَا لَمْ يُخَالِفِ الظَّاهِرَ ، وَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ : أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ بَيْعٌ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ وَالْأَجَلُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ وَمَجْهُولٌ وَغَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ · ص 121 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة والغرر · ص 362 ( 1514 ) ( 6 ) [1597] وعن ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ . وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ: أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ . و( الجزور ) : ما يجزر من الإبل . والجزرة : من غيرها . و( حبل الحبلة ) بفتح الباء فيهما ، وهو الصحيح في الرواية واللغة . والحبل : مصدر حبلت المرأة - بكسر الباء - تحبل - بفتحها - : إذا حملت . والحبلة : جمع حابلة . وأصل الحبل في بنات آدم ، والحمل في غيرهن . قاله أبو عبيد . وقد فسَّره ابن عمر في الحديث . وإلى تفسيره ذهب مالك ، والشافعي . قال المبرِّد : حبل الحبلة عندي : حمل الكرمة قبل أن تبلغ . والحبْلَة : الكرمة -بسكون الباء وفتحها- . وقال ابن الأنباري : والهاء في ( حبلة ) للمبالغة ، كقولهم : سُخَرة . قلت : وهذه البيوع كانت بيوعًا في الجاهلية نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنها ، لما فيها من الجهل والغرر ، والقمار والخطر ، وكلها تؤدي إلى أكل المال بالباطل ، فمتى وقع شيء منها فهو فاسد ، لا يصح بوجه ، ولا خلاف أعلمه في ذلك . و( اللِّبستان )- بكسر اللام - : تثنية لبسة ، وهي : هيئة اللباس . ويعني بهما : الاحتباء في ثوب واحد ، وليس على فرجه شيء ، واشتمال الصماء . وسيأتي لهما مزيد بيان إن شاء الله تعالى .