[29] ( 1525 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ، وَقُتَيْبَةُ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . ( 8 ) بَاب بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ ( حَتَّى يَقْبِضَهُ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ ) ، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامِ مُرْجَأً ؟ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ( كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّهُمْ كَانُوا يَضْرِبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافًا يَضْرِبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ ذَلِكَ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ ) . قَوْلُهُ : ( مُرْجَأً ) أَيْ مُؤَخَّرًا وَيَجُوزُ هَمْزُهُ وَتَرْكُ هَمْزِهِ . ( وَالْجِزَافُ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ ، الْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ ، وَهُوَ الْبَيْعُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا تَقْدِيرٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ الصُّبْرَةِ جِزَافًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : بَيْعُ الصُّبْرَةِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِمَا جِزَافًا صَحِيحٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ . وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحُّهُمَا مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ، وَالثَّانِي لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ . قَالُوا : وَالْبَيْعُ بِصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ جِزَافًا حُكْمُهُ كَذَلِكَ . وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِذَا كَانَ بَائِعُ الصُّبْرَةِ جِزَافًا يَعْلَمُ قَدْرَهَا . وفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا أَوْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ . وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : يَجُوزُ فِي كُلِّ مَبِيعٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لا يَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْعَقَارَ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُ ، وَوَافَقَهُ كَثِيرُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُمَا . أَمَّا مَذْهَبُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ فَحَكَاهُ الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي وَلَمْ يَحْكِهِ الْأَكْثَرُونَ بَلْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، قَالُوا : وَإنمَّا الْخِلَافُ فِيمَا سِوَاهُ فَهُوَ شَاذٌّ مَتْرُوكٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ · ص 130 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض أو ينقل · ص 375 ( 5 ) باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض أو ينقل ( 1525 ) ( 29 و31 ) [1607] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ . وفي أخرى : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ . ( 1525 ) ( 31 ) [1608] ومثله عن أبي هريرة قَالَ طَاوُسٍ : فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ فَقَالَ: أَلَا تُرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ . ( 5 ) ومن باب : النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض ( قوله صلى الله عليه وسلم : ( من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه ) وفي أخرى : ( حتى يكتاله ) . وروى أبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدٌ طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه . وبظاهر هذا الحديث قال مالك . غير أنَّه ألحق بالشراء جميع المعاوضات ، وحمل الطعام على عمومه - ربويًا كان أو غير ربوي - في مشهور الروايتين عنه . وروى ابن وهب عنه تخصيصه بما فيه الرِّبا من الأطعمة . ورأي ابن حبيب وسحنون : أنه يتعدى إلى كل ما فيه حق توفية ، فحذفا خصوصية الطعام ، وكذلك فعل الشافعي ، غير أنَّه لم يخصَّه بما فيه حق توفية ، بل عدَّاه لكل مشترى . وكذلك فعل أبو حنيفة غير أنه استثنى من ذلك العقار ، وما لا ينقل . وقال : يجوز بيع كل شيء قبل قبضه عثمان البَتِّي ، وانفرد به . فحجة مالك رحمه الله تعالى للمشهور عنه : التمسك بظاهر الحديث ، وعضده بما ذكره في موطئه : من أنه مجمع عليه بالمدينة ، وأنه لا خلاف عندهم في منعه وقصره على ما بيع بكيل ، أو وزن من الطعام ، تمسكًا بدليل خطاب الأحاديث المتقدّمة . ثم اختلف أصحابه : هل هذا المنع شرع غير معلل بالعينة ، وإليه أشار مالك في موطئه ، حيث أدخل هذا الحديث في باب العينة ، وهو الذي عنى ابن عباس حيث قال : ( يتبايعون بالذهب ، والطعام مُرْجَأٌ ) . وأمَّا الشافعي : فإنما حذف خصوصية الطعام لما صَحَّ عنه صلى الله عليه وسلم من نهيه عن ربح ما لم يضمن ؛ خرَّجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، فهذا اللفظ قد عم الطعام وغيره . ولقول ابن عباس : وأحسب كل شيء مثله . قلت : ويعتضد مذهب الشافعي بما رواه الدارقطني من حديث حكيم بن حزام ـ رضي الله عنه ـ ؛ أنه قال : يا رسول الله ! إني أشتري فما يحل وما يحرم علي ؟ قال : ( يا ابن أخي! إذا ابتعت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه ) . وروى أبو داود من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السِّلع حيث تبتاع ، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم . ومتمسَّكات مالك والشافعي تبطل قول عثمان البَتِّي .