[38] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : قَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافًا يُضْرَبُونَ فِي أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ وَذَلِكِ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ . [39] ( 1528 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ : مَنْ ابْتَاعَ . [40] - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ : أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ : مَا فَعَلْتُ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى . قَالَ : فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا ، قَالَ سُلَيْمَانُ : فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ . [41] ( 1529 ) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، لِمَرْوَانَ : أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكَ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى . فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا ) . الصِّكَاكُ جَمْعُ صَكٍّ وَهُوَ الْوَرَقَةُ الْمَكْتُوبَةُ بِدَيْنٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى صُكُوكٍ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْوَرَقَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ بِالرِّزْقِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ يَكْتُبَ فِيهَا لِلْإِنْسَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبِيعُ صَاحِبُهَا ذَلِكَ لِإِنْسَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ جَوَازُ بَيْعِهَا ، وَالثَّانِي مَنْعُهَا ، فَمَنْ مَنَعَهَا أَخَذَ بِظَاهِرِ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِحُجَّتِهِ ، وَمَنْ أَجَازَهَا تَأَوَّلَ قَضِيَّةَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ خَرَجَ لَهُ الصَّكُّ بَاعَهُ لِثَالِثٍ ، قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي ، فَكَانَ النَّهْيُ عَنِ الْبَيْعِ الثَّانِي لَا عَنِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ مَالِكٌ لِذَلِكَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَلَيْسَ هُوَ بِمُشْتَرٍ فَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَمَا لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مَا وَرِثَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بَعْدَ أَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ : وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا الْمُشْتَرُونَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ . انْتَهَى . هَذَا تَمَامُ الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ . وَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ مُفَسَّرًا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ بِطَعَامٍ فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا ، وَفِي الْمُوَطَّأِ مَا هُوَ أَبَيْنُ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ابْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَاعَ حَكِيمٌ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ · ص 132 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض أو ينقل · ص 377 ( 1527 ) [1609] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ ، مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ . ( 1527 ) ( 37و38 ) [1610] وعنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافًا يُضْرَبُونَ فِي أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ ، وَذَلِكِ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ . وَقال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، إنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ . و( قول ابن عمر رضي الله عنهما : ( كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام ، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله ) وفي الأخرى : ( جزافًا - وأنهم كانوا - يُضْرَبُون في أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم ) دليل لمن سوَّى بين الجزاف في المكيل من الطعام في المنع من بيع ذلك حتى يقبض ، ورأى : أن قبض الجزاف نقله . وبه قال الكوفيون ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأحمد ، وداود . وهم على أصولهم في منعه في كل شيء إلا ما استثني حسب ما تقدم ، وحمل مالك رحمه الله هذه الأحاديث على الأولى والأحبِّ ، فلو باع الجزاف قبل نقله جاز ؛ لأنه بنفس تمام العقد ، والتخلية بينه وبين المشتري صار في ضمانه ، ولدليل الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من ابتاع طعامًا بكيل ) وما في معناه . وإلى جواز ذلك صار البتِّيّ ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، والحكم ، والأوزاعي ، وإسحاق على أصولهم . فرع : ألحق مالك رحمه الله بيع الطعام قبل قبضه بسائر عقود المعاوضات كلّها ، فمن حصل له طعام بوجه معاوضة ؛ كأخذه في صلح من دم ، أو مهر ، فلا يجوز له بيعه قبل قبضه . واستثنى من ذلك الشركة والتولية ، والإقالة . وقد روي عنه منعه في الشركة . ووافقه الشافعي ، وأبو حنيفة في الإقالة خاصة . قلت : والذي أوجب استثناء هذه الأربعة العقود عند مالك أنها عقود ؛ المقصود بها : المعروف ، والرِّفق ، لا المشاركة ، والمكايسة ، فأشبهت القرض . وأولى من هذا : مرسلان صحيحان ، مشهوران : أحدهما : قال سعيد بن المسيب في حديث ذكره -كأنَّه عن النبي صلى الله عليه وسلم - : لا بأس بالتولية ، والإقالة ، والشرك في الطعام قبل أن يستوفى . ذكره أبو داود وقال : هذا قول أهل المدينة . وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال : أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا مستفاضًا بالمدينة قال : ( من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه ، ويستوفيه إلا أن يشرك فيه ، أو يوليه ، أو يقيله ) . قلت : وينبغي للشافعي ، وأبي حنيفة أن يعملا بهذين المرسلين . أما الشافعي : فقد نصَّ على أنه يعمل بمراسيل سعيد . وأما أبو حنيفة : فإنه يعمل بالمراسيل مطلقا ، كمالك .