باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض أو ينقل
( 1527 ) [1609] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ ، مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ . ( 1527 ) ( 37و38 ) [1610] وعنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافًا يُضْرَبُونَ فِي أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ ، وَذَلِكِ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ . وَقال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، إنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ .
و( قول ابن عمر رضي الله عنهما : ( كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام ، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله ) وفي الأخرى : ( جزافًا - وأنهم كانوا - يُضْرَبُون في أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم ) دليل لمن سوَّى بين الجزاف في المكيل من الطعام في المنع من بيع ذلك حتى يقبض ، ج٤ / ص٣٧٨ورأى : أن قبض الجزاف نقله . وبه قال الكوفيون ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأحمد ، وداود . وهم على أصولهم في منعه في كل شيء إلا ما استثني حسب ما تقدم ، وحمل مالك رحمه الله هذه الأحاديث على الأولى والأحبِّ ، فلو باع الجزاف قبل نقله جاز ؛ لأنه بنفس تمام العقد ، والتخلية بينه وبين المشتري صار في ضمانه ، ولدليل الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من ابتاع طعامًا بكيل ) وما في معناه .
وإلى جواز ذلك صار البتِّيّ ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، والحكم ، والأوزاعي ، وإسحاق على أصولهم . فرع : ألحق مالك رحمه الله بيع الطعام قبل قبضه بسائر عقود المعاوضات كلّها ، فمن حصل له طعام بوجه معاوضة ؛ كأخذه في صلح من دم ، أو مهر ، فلا يجوز له بيعه قبل قبضه . واستثنى من ذلك الشركة والتولية ، والإقالة .
وقد روي عنه منعه في الشركة . ووافقه الشافعي ، وأبو حنيفة في الإقالة خاصة . قلت : والذي أوجب استثناء هذه الأربعة العقود عند مالك أنها عقود ؛ المقصود بها : المعروف ، والرِّفق ، لا المشاركة ، والمكايسة ، فأشبهت القرض .
وأولى من هذا : مرسلان صحيحان ، مشهوران : أحدهما : قال سعيد بن المسيب في حديث ذكره -كأنَّه عن النبي صلى الله عليه وسلم - : لا بأس ج٤ / ص٣٧٩بالتولية ، والإقالة ، والشرك في الطعام قبل أن يستوفى . ذكره أبو داود وقال : هذا قول أهل المدينة . وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال : أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا مستفاضًا بالمدينة قال : ( من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه ، ويستوفيه إلا أن يشرك فيه ، أو يوليه ، أو يقيله ).
قلت : وينبغي للشافعي ، وأبي حنيفة أن يعملا بهذين المرسلين . أما الشافعي : فقد نصَّ على أنه يعمل بمراسيل سعيد . وأما أبو حنيفة : فإنه يعمل بالمراسيل مطلقا ، كمالك .