حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض أو ينقل

( 1528 ) ( 40 ) [1611] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى قَالَ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَاهم عَنْ بَيْعِهَا . قَالَ سُلَيْمَانُ بن يسار : فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ .

وقول أبي هريرة لمروان : ( أحللت بيع الصكاك ! ) إنكار منه عليه ، وتغليظ . وهذا نصٌّ في أن أبا هريرة ـ رضي الله عنه ـ كان يفتي على الأمراء وغيرهم . وهو ردٌّ على من جهل حال أبي هريرة ، وقال : إنه لم يكن مفتيًا .

وهو قول باطل ج٤ / ص٣٨٠بما يوجد له من الفتاوى ، وبالمعلوم من حاله ؛ وذلك : أنَّه كان من أحفظ الناس لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وألزم الناس للنبي صلى الله عليه وسلم ولخدمته حضرًا ، وسفرًا . وأغزرهم علمًا . و( الصكوك ) : جمع صَك ٌ .

وهي : التواقيع السُّلطانية بالأرزاق . وهذا البيع الذي أنكره أبو هريرة للصُّكوك إنما هو بيع من اشتراه ممن رزقه ، لا بيع من رزقه ؛ لأن الذي رزقه وصل إليه الطعام على جهة العطاء ، لا المعاوضة . ودليل ذلك ما ذكره مالك في "الموطأ" ، قال : إن صكوك الجار خرجت للناس في زمن مروان من طعام الجار ، فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها ، وذكر الحديث في "الموطأ" أيضًا : أن حكيم بن حزام ابتاع طعامًا أمر به عمر بن الخطاب للناس ، فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه ، فبلغ ذلك عمر ، فردَّه ، وقال : لا تبع طعامًا ابتعته قبل أن تستوفيه .

فإن قيل : فما في "الموطأ" يدل على فسخ البيعتين : بيع المعطى له ، وبيع المشترى منه ؛ إذ فيه : أن مروان بعث الحرس لينتزعوا الصكوك من أيدي الناس ، ولم يفرق . فالجواب ما قد بينه بتمام الحديث ، حيث قال : ويردُّونها إلى من ابتاعها . وكذلك فعل عمر بحكيم ، فإنه ردَّ الطعام ج٤ / ص٣٨١عليه ؛ لأنه هو الذي كان اشتراه من الذي أعطيه ، فباعه قبل أن يستوفيه كما قد نصَّ عليه فيه .

والجار موضع معروف بالسَّاحل كان يجتمع فيه الطعام فيُرزق الناس منه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث