[61] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [62] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَالْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ تُجْعَلُ لِلْقَوْمِ فَيَبِيعُونَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا . [63] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا . قَالَ يَحْيَى : الْعَرِيَّةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلَاتِ لِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا بِخَرْصِهَا تَمْرًا . [64] - وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا . [65] وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ أَنْ تُؤْخَذَ بِخَرْصِهَا . [66] حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا . [67] ( 1540 ) - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَقَالَ : ذَلِكَ الرِّبَا تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ ، إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ) . أَمَّا ( بُشَيْرٌ ) فَبِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الشِّينِ ، وَأَمَّا ( يَسَارٌ ) فَبِالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَالسِّينُ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ الْمَدَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ مَوْلَاهُمْ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ هُوَ بِأَخِي سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقِيهًا قَدْ أَدْرَكَ عَامَّةَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ . وَقَوْلُهُ : ( مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ ) يَعْنِي بَنِي حَارِثَةَ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ الْمَحَلَّةُ . وَقَوْلُهُ : ( عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَهُمْ فَقَالَ : مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ . وَالْبَعْضُ يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، وَ( حَثْمَةُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَاعِدَةَ ، وَقِيلَ : عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ ، وَكُنْيَةُ سَهْلٍ أَبُو يَحْيَى وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ . تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ . قَوْلُهُ : فِي هَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ . فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَنْوَاعٌ مِنْ مَعَارِفِ عِلْمِ الْإِسْنَادِ وَطُرُقِهِ مِنْهَا ، أَنَّهُ إِسْنَادٌ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ وَهَذَا نَادِرٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِخِلَافِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ ، قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ أَوَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا بَيَانُهُ . وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَنْصَارِيِّينَ مَدَنِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهَذَا نَادِرٌ جِدًّا وَهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَبُشَيْرٌ ، وَسَهْلٌ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ : سُلَيْمَانُ . يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ وَقَوْلُهُ : يَحْيَى . وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا بَيَانُ فَائِدَةِ قَوْلِهِ : ( يَعْنِي ) ، وَقَوْلِهِ : ( وَهُوَ ) ، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَةِ بَيَانُ نَسَبِهِمَا بَلِ اقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى قَوْلِهِ : ( سُلَيْمَانُ ، وَيَحْيَى ) ، فَأَرَادَ مُسْلِمٌ بَيَانَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِهِ فَقَالَ : ( يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ) ، فَحَصَلَ الْبَيَانُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ مَنْسُوبَةٍ إِلَى شَيْخِهِ . وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِضَبْطِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَالْقَعْنَبِيُّ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ . وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ رِوَايَةَ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ وَهُوَ يَحْيَى ، عَنْ بُشَيْرٍ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَظَائِرُهُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرَةً فَهُوَ مِنْ مَعَارِفِهِمْ . وَمِنْهَا قَوْلُهُ ( عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ) فِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ ثِقَاتٍ جَازَ أَنْ يَحْذِفَ بَعْضَهُمْ وَيَرْوِيَ عَنْ بَعْضٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا وَتَفْصِيلُهُ مَبْسُوطًا فِي الْفُصُولِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إِلَّا فِي الْعَرَايَا · ص 142 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الرُّخصة في بيع العَرِيَّةِ بخرصها تمرا · ص 392 ( 9 ) باب الرُّخصة في بيع العَرِيَّةِ بخرصها تمرا ( 1539 ) ( 61 و63 ) [1622] عن زَيْد بْن ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا . وفي رواية : رَخَّصَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيَّةِ ، يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا ، يَأْكُلُونَه رُطَبًا . وفي أخرى : أَنْ يُبَاعَ بخرصها كيلا مكان تمرا . قَالَ يَحْيَى بن سعيد : الْعَرِيَّةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ تَمَرَ النَّخَلَاتِ لِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا بِخَرْصِهَا تَمْرًا . ( 1540 ) [1623] وعَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ ، مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، وَقَالَ: ذَلِكَ الرِّبَا ، تِلْكَ الْمزابنة . إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ : النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ ، يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا ، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا . ( 9 ) ومن باب : الرُّخصة في بيع العَرِيَّةِ وهي في اللغة - على ما نقله الجوهري - : النخلة يُعْرِيهَا صاحبها رجلاً محتاجًا ، فيجعل ثمرها له عامًا ، فيعروها ، أي : يأتيها . وهي : فعيلة ، بمعنى : مفعولة . وإنما أدخلت فيها الهاء لأنها أفردت ، فصارت في عداد الأسماء ، كالنطيحة ، والأكيلة ، ولو جئت بها مع النخلة ؛ قلت : نخلة عري . وأنشد لسويد بن الصامت : لَيْسَتْ بِسَنْهاء ولا رُجبيَّة ولكن عَرَايَا في السِّنِين الْجَوائح وقال غيره : هي فعيلة ، بمعنى : فاعلة ؛ أي : عريت من ملك مُعْريها . وقال غيرهما : عراه ، يعروه : إذا أتاه يطلب منه عرية ، فأعراه ؛ أي : أعطاه إياها ، كما يقال : سألني فأسألته . وطلبني فأطلبته . فالعريَّة : اسم للنخلة المعطى ثمرها . فهي اسم لعطيَّة خاصة . وقد سمت العرب عطايا خاصة بأسماء خاصة ، كالمنيحة : لعطية الشاة لِلَّبن . والإفقار : لما ركب فقاره . والإخبال : لما ينتفع به من المال . قلت : فقد حصل من نقل أهل اللغة : أن العرية عطية ؛ لا بيعٌ . ولما ثبت ذلك فسَّر مالك ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، والأوزاعي العرية المذكورة في الحديث : بأنَّها إعطاء الرَّجل من جملة حائطه نخلة أو نخلتين عامًا ، على ما تقتضيه اللغة . غير أنهم اختلفوا في شروط كثيرة ، وأحكام متعددة . وحاصل مذهب مالك في العرية : أنها عطية ثمرة نخلة أو نخلات من حائط ، فيجوز لمن أُعطيها أن يبيعها إذا بدا صلاحها من كل أحد بالعين ، والعروض ، ومن معطيها خاصة بخرصها تمرًا ، وذلك بشروط : أحدها : أن تكون أقل من خمسة أوسقٍ . وفي الخمسة خلاف . وثانيها : أن تكون بخرصها من نوعها ويابسها نخلاً ، وعنبًا . وفي غيرهما مما يوسق ، ويدخر للقوت ، خلاف . وثالثها : أن يقوم بالخرص عند الجداد . ورابعها : أن يكون المشترى جملتها ، لا بعضها . وخامسها : أن يكون بيعها عند طيبها ، فلو باعها من الْمُعْرِي قبل ذلك على شرط القطع لم يجز ، لتعدِّي محل الرُّخصة . وأما الشافعي : فالعرية عنده : بيع الرُّطب في رؤوس النخل بتَمْر مُعَجَّل . فلم يعرج على اللغة المعروفة فيها . وكأنه اعتمد في مذهبه على تفسير يحيى بن سعيد راوي الحديث ، فإنه قال : العرية : أن يشتري الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبًا بخرصها تمرًا . وهذا لا ينبغي أن يعوَّل عليه ؛ لأن يحيى بن سعيد ليس صحابيًّا ، فيقال : فهمه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يثبت به عرف غالب شرعي حتى يرجِّحه على اللغة . وغايته : أن يكون رأيًا ليحيى ، لا رواية له ، ثم يعارضه بتفسير ابن إسحاق ، فإنه قال : العرايا : أن يهب الرجل للرجل النخلات ، فيّشق عليه أن يقوم عليها ، فيبيعها بمثل خرصها . ثم هو عين المزابنة المنهي عنها ، ووضع رخصة في موضع لا ترهق إليه حاجة وكيدة ، ولا تندفع بها مفسدة ، فإن المشتري لها بالتمر متمكن من بيع تمره بعين أو عروض ، ويشتري بذلك رطبًا ، فإن قيل : قد يتعذَّر هذا . قيل : فأجدر بيع الرُّطب بالتمر ؛ إذا كان لا على رؤوس النخل ؛ إذ قد يتعذر بيع التمر على من هو عنده ممن يريد أن يشتري الرطب به ، ولا يجوز ذلك ، فلا يجوز تفسير العرية بما ذكروا . وأمَّا أبو حنيفة : فإنَّه فسَّر العرية بما إذا وهب رجل ثمر نخلة ، أو نخلات ، ولم يقبضها الموهوب له ، فأراد الواهب أن يعطي الموهوب له تمرا ، ويتمسك بالثمرة ، جاز له ذلك ؛ إذ ليس من باب البيع ، وإنما هو من باب الرجوع في الهبة ؛ التي لم تجب بناء على أصله في أن الهبة لا تجب إلا بالقبض . وهذا المذهب إبطال لحديث العرية من أصله فيجب اطراحه . وذلك : أن حديث العرية تضمن أنه بيع مُرَخَّص فيه في مقدار مخصوص . وأبو حنيفة يلغي هذه القيود الشرعية . و( قوله : ورخص في بيع العرية بخرصها تمرًا يأكلها أهل البيت رطبًا ) الخِرْصُ -بكسر الخاء - هو : اسم للمخروص ، وبفتح الخاء هو : المصدر . والرواية هنا : بالكسر . و( أهل البيت )- على مذهب مالك ومن قال بقوله - : هم الْمُعْرُون ، فيضمنون مقدار العرية ، فيدفعون ذلك للمعرى له تمرًا عند الجداد رفقًا به حيث كفي المؤن ، وأعطي ما يقتات به . ويحصل من ذلك للمعري دفع ضرر تكرار دخول المعرى له إلى عريته لتعاهدها ، وسقيها ، واجتنائها . فظهر لمالك : أن العرية إنما رخص فيها لأنها من باب المعروف ، والرفق ، والتسهيل في فعل الخير ، والمعونة عليه . وأما على مذهب الشافعي : فأهل البيت عنده هم : المشترون الذين يشترون الرطب بالتمر ليأكلوها رطبًا . وظهر له : أن الموجب لهذه الرخصة هو حاجة من له تمر لأكل الرطب . وقد ذكرنا آنفًا ضعف هذا المعنى .