[78] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا نَخْلٍ اشْتُرِيَ أُصُولُهَا وَقَدْ أُبِّرَتْ فَإِنَّ ثَمَرَهَا لِلَّذِي أَبَّرَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشْتَرَاهَا . [79] - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . [80] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِمِثْلِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ، هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحُكْمَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فَسَالِمٌ ثِقَةٌ بَلْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ نَافِعٍ ، فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ ، وَقَدْ أَشَارَ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ نَافِعٍ ، وَهَذِهِ إِشَارَةٌ مَرْدُودَةٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَالِكٍ ، وَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمِ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا مَلَكَهُ ، لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مَالُهُ لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي ، لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا . وَتَأَوَّلَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ، فَأُضِيفَ ذَلِكَ الْمَالُ إِلَى الْعَبْدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ لَا لِلْمِلْكِ كَمَا يُقَالُ جُلُّ الدَّابَّةِ وَسَرْجُ الْفَرَسِ ، وَإِلَّا فَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ فَذَلِكَ الْمَالُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَصِحُّ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ بَاعَ شَيْئَيْنِ الْعَبْدَ وَالْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ جَائِزٌ . قَالَا : وَيُشْتَرَطُ الِاحْتِرَازُ مِنَ الرِّبَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ الْمَالُ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْعَبْدِ وَتِلْكَ الدَّرَاهِمِ بِدَرَاهِمَ ، فَكَذَا إِنْ كَانَ دَنَانِيرَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِذَهَبٍ وَإِنْ كَانَ حِنْطَةً لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِحِنْطَةٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ وَالثَّمَنُ دَرَاهِمُ ، وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ . قَالَ : وَكَأَنَّهُ لَا حِصَّةَ لِلْمَالِ مِنَ الثَّمَنِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِلْأَصَحِّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ أَوِ الْجَارِيَةَ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ بَلْ تَكُونُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ ، لِأَنَّهُ مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : تَدْخُلُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَدْخُلُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَلَا غَيْرُهُ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ اسْمَ الْعَبْدِ لَا يَتَنَاوَلُ الثِّيَابَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهَا ثَمَرٌ · ص 147 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فيمن باع نخلاً فيه تمر أو عبدا وله مال · ص 397 ( 10 ) باب فيمن باع نخلاً فيه تمر ، أو عبدا وله مال ( 1543 ) ( 80 ) [1625] عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَه الْمُبْتَاعُ ، وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . ( 10 ) ومن باب : من ابتاع نخلاً بعد أن تُؤَبَّر ( قوله : من ابتاع نخلاً بعد أن تُؤَبَّر فثمرتها للذي باعها ) أبار النخل ، وتأبيره : تلقيحه ، وتذكيره . وهو : أن يجعل في النخلة فحالة ، وعند ذلك تثبت ثمرتها بإذن الله تعالى . يقال : أَبَرْتُ النخلة ، أبُرها بكسر الباء وضمها ، فهي مأبورة . ومنه قولهم : ( خير المال مهرة مأمورة ، أو سكَّة مأبورة ) . ويقال : أبرت النخل - مشدَّدًا - تأبيرًا . وهي مؤبَّرة ، كقوِّمت الشيء تقويْمًا ، وهو مقوَّم . ويقال : تأبَّر الغسيل : إذا قبل الإبار . قال الراجز : تَأَبَّرِي يا خَيْرَةَ الغَسِيل إِذْ ضَنَّ أهلُ النَّخل بالفُحُول ويقال : ائتبرت ؛ إذا سألت غيرك أن يأبُرَ لك نخلك ، أو زرعك . قال : وَلِيَ الأصل الذي في مثله يُصلِح الآبِرُ زَرعَ المؤتَبر هذا إبار ثمر النخل ، وإبار كل ثمر بحسب ما جرت العادة بأنه إذا فعل به ثبت ثمره وانعقد . ثم قد يعبَّر به عن ظهور الثمرة وعن انعقادها ، وإن لم يفعل فيها شيء . ومن هنا اختلف أصحابنا في إبار الزرع . هل هو ظهوره على الأرض ، أو إفراكه ، وإذا تقرَّر هذا ، فظاهر هذا الحديث يقتضي بلفظه : أن الثمرة المأبورة لا تدخل مع أصولها إذا بيعت الأصول إلا بالشرط . ويقتضي دليل خطابه : أن غير المأبورة داخلة في البيع . وهو مذهب مالك ، والشافعي ، والليث . وذهب أبو حنيفة : إلى أن الثمرة للبائع قبل الإبار وبعده . وقال ابن أبي ليلى : الثمرة للمشتري قبل الإبار وبعده . وهذا القول مخالف للنص الصحيح ، فلا يلتفت إليه . وأما أبو حنيفة فالخلاف معه مبني على القول بدليل الخطاب ، فهو ينفيه . وخصمه يثبته . والقول بدليل الخطاب في مثل هذا ظاهر ؛ لأنه لو كان حكم غير المؤبر حكم المؤبر لكان تقييده بالشرط لغوًا لا فائدة له . فإن قيل : فائدته التنبيه بالأعلى على الأدنى . قيل له : ليس هذا بصحيح لغة ولا عرفًا . ومن جعل هذا بمنزلة قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ تعين أن يقال لفهمه : أفّ ، وتف . و( قوله : إلا أن يشترطه المبتاع ) يعني : الثمر المؤبر لا يدخل مع الأصول في البيع إلا بالشرط . وصحَّ اشتراطه ؛ لأنه عينٌ موجودة ، يحاط بها ، أمن سقوطها غالبًا ، بخلاف التي لم تؤبَّر ، إذ ليس سقوطها مأمونًا ، فلم يتحقق لها وجود ، فلا يجوز للبائع اشتراطها ، ولا استثناؤها ، لأنها كالجنين . هذا هو المشهور عندنا . وقيل : يجوز استثناؤها . وهو قول الشافعي . وخرج هذا الخلاف على الخلاف في المستثنى . هل هو مبقى على ملك البائع ، أو هو مشترى من المشتري ؟ فرع : لو اشترى النخل وبقي الثمر للبائع ؛ جاز لمشتري الأصل شراء الثمرة . قبل طيبها على مشهور قول مالك . ويرى لها حكم التبعية ؛ وإن أفردت بالعقد لضرورة تخليص الرقاب . وعنه في رواية : أنه لا يجوز . وبذلك قال الشافعي ، والثوري ، وأهل الظاهر ، وفقهاء الحديث . وهذا هو الأظهر من أحاديث النهي عن بيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها . و( قوله : من باع عبدًا ، فمال للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ) دليل على صحة قولنا : إن العبد يملك ، خلافًا للشافعي ، وأبي حنيفة ، حيث قالا : إنه لا يملك . وقد تقدَّم ذلك . ويلتحق بالبيع في هذا الحكم كل عقد معاوضةٍ ، كالنكاح ، والإجارة . فأما العتق فيتبع العبد فيه مالُهُ ؛ لما رواه أبو داود عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أعتق عبدًا وله مال ، فمال العبد له ، إلا أن يشترط السَّيد ) . وقد رواه مالك في الموطأ موقوفًا على ابن عمر . ولا يضره التوقيف ، فإن المرفوع صحيح السند . وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة ، والشافعي ، حيث قالا : إن المال في العتق للسيد . فأمَّا في الصدقة والهبة ، فهل يتبعه ماله فيهما ، أو لا ؟ قولان ، سببهما تردُّدهما بين البيع والعتق ؛ إذ فيهما شَبَهٌ من كل واحد منهما . وذلك : أن الهبة ، والصدقة خروج من ملك إلى ملك ، فأشبهت البيع ، وخروج عن ملك بغير عوض ، فأشبهت العتق . والأرجح : إلحاقها بالبيع ، وقطعها عن العتق ؛ لاختصاص العتق بمعنى لا يوجد في غيره ، على ما قد أوضحه أصحابنا في كتبهم . وأما الجناية : فالمال فيها تبع للرَّقبة ، فينتقل بانتقالها ؛ لأن العبد الجاني إذا كان له مال فالجناية فيه ، فإن وسع الجناية بقيت الرقبة لسيده ، وإن لم يكن له مال ؛ تعلَّقت برقبته ، فكأن الرقبة مرجع عند العدم .