[113] ( 1548 ) - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُحَاقِلُ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مَنْ عُمُومَتِي فَقَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا ، نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالْأَرْضِ فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى وَأَمَرَ رَبَّ الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا وَكَرِهَ كِرَاءَهَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُحَاقِلُ بِالْأَرْضِ فَنُكْرِيهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ح ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ . [114] - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ رَافِعٍ أَنَّ ظُهَيْرَ بْنَ رَافِعٍ - وَهُوَ عَمُّهُ - قَالَ : أَتَانِي ظُهَيْرٌ فَقَالَ : لَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا . فَقُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَقٌّ . قَالَ : سَأَلَنِي : كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ ؟ فَقُلْتُ : نُؤَاجِرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الرَّبِيعِ أَوْ الْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الشَّعِيرِ . قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ ، عَنْ رَافِعٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الإسناد وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ ، عَنْ رَافِعٍ أَنَّ ظَهِيرَ بْنَ رَافِعٍ وَهُوَ عَمُّهُ قَالَ : أَتَانِي ظَهِيرٌ فَقَالَ : لَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَتَقْدِيرُهُ عَنْ رَافِعٍ أَنَّ ظَهِيرًا عَمَّهُ حَدَّثَهُ بِحَدِيثٍ . قَالَ رَافِعٌ فِي بَيَانِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ : أَتَانِي ظَهِيرٌ ، فَقَالَ : لَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا التَّقْدِيرُ دَلَّ عَلَيْهِ فَحْوَى الْكَلَامِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( أَنْبَأَنِي ) بَدَلَ ( أَتَانِي ) وَالصَّوَابُ الْمُنْتَظِمُ ( أَتَانِي ) مِنَ الْإِتْيَانِ . قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( نُؤَاجِرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الرَّبِيعِ أَوِ الْأَوْسُقِ ) ، هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ( الرَّبِيعُ ) وَهُوَ السَّاقِيَّةُ وَالنَّهْرُ الصَّغِيرُ ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَاهَانَ ( الرُّبْعَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِحَذْفِ الْيَاءِ وَهُوَ أَيْضًا صَحِيحٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ · ص 157 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في كراء الأرض · ص 410 ( 1547 ) ( 108 و109 ) [1631] وعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ: أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ فِيهَا بِنَهْيٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا بَعْدُ قَالَ: زَعَمَ ابْنُ خَدِيجٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا . قال مُجَاهِدٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ مَنَعَنَا رَافِعٌ نَفْعَ أَرْضِنَا . ( 1548 ) ( 113 ) [1632] وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى ، فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مَنْ عُمُومَتِي فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، فَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ الْأَرْضَ فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى ، وَأَمَرَ رَبَّ الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا ، وَكَرِهَ كِرَاءَهَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ . ( 1548 ) ( 115 ) [1633] وعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ: فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . ( 1548 ) ( 116 ) [1634] وعنه قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ والأنهار ، وَأَشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا ، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا ، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا ، فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ . و( قول ابن عمر : ( كنا نكري الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمارة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وصدرًا من خلافة معاوية ) يدل على أن ذلك كان أمرًا معمولاً به ، مشهورًا . وهو محمول على أنهم كانوا يكرونها بشيء معلوم ، مضمون . وأمَّا بالجزء مما يخرج منها فلا ، لما تقدَّم ، ثم إن ابن عمر ترك ذلك لما بلغه حديث رافع ترك ورع وتقية ، لا أنه جزم بالتحريم . ويظهر من قوله التوقف في حديث رافع بن خديج ، لكنه غلب حكم الورع ، فعمل على عادته ـ رضي الله عنه ـ . وأما سكوت ابن عمر عن مدَّة إمارة عليٍّ ، فلم يذكرها - والله أعلم - ؛ لأن ابن عمر لم يتفرغ فيها لكراء الأرض ، ولا للبحث عنها لما كان في تلك المدَّة من الحروب والفتن ، ولفراره عنها ، والله تعالى أعلم . وعلى الجملة حديث رافع بن خديج مضطرب غاية الاضطراب ، كما قد وقع في الأصل وفي غيره من كتب الحديث . فينبغي ألا يعتمد عليه ، ويتمسك في جواز كرائها بشيء معلوم بالقياس الذي ذكرناه ، غير أنه لا تكرى بطعام مخافة طعام بطعام ، فإنها ريبة . وقد أمر عمر ـ رضي الله عنه ـ بتركها . والرِّبا أحق ما حُمِيت مراتعه ، وسُدَّت ذرائعه ، أو يسلك في الامتناع من ذلك طريقة الورع ، كما سلكها ابن عمر ، وهي الأسلم ، والله تعالى أعلم .