[28] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَقِيلَ لَهُ : مَا كُنْتَ تَعْمَلُ ؟ قَالَ : فَإِمَّا ذَكَرَ وَإِمَّا ذُكِّرَ ، فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَكُنْتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ ، وَأَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ أَوْ فِي النَّقْدِ فَغُفِرَ لَهُ . فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [29] - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : أُتِيَ اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَقَالَ لَهُ : مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا ؟ قَالَ : وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ، قَالَ : يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَكَ فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ ، فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ ، فَقَالَ اللَّهُ : أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي . فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ : هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ) ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : ( فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ : هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ : ( فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ ) : قَالَ الْحُفَّاظُ : هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظٌ لِأَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ وَحْدِهِ . وَلَيْسَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِيهِ رِوَايَةٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْوَهْمُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ . قَالَ : وَصَوَابُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ ، كَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ أَبِي مَالِكٍ ، سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ، وَتَابَعَهُمْ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَمَنْصُورٌ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، فَقَالُوا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَسْعُودٍ . وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ مَنْصُورٍ ، وَنُعَيْمٍ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ والتجاوز في الاقتضاء من الموسر والمعسر · ص 173 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في إنظار الْمُعْسِر والتجاوز عنه · ص 435 ( 19 ) باب في إنظار الْمُعْسِر والتجاوز عنه ومطل الغني ظلم ، والحوالة ( 1560 ) ( 29 ) [1651] عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أُتِيَ اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ ، آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا قَالَ: يَا رَبِّ ، آتَيْتَنِي مَالَكَ فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ ، فَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ ، وَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ . فَقَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى : أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ: هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( 19 ) ومن باب : إنظار الْمُعْسِر والتجاوز عنه الإنظار : التأخير . والمعسر هنا : هو الذي يتعذَّر عليه الأداء في وقت دون وقت . فندب الشرع إلى تأخيره إلى الوقت الذي يمكنُ له ما يؤدي . وأما الْمُعْسِر بالإفلاس : فتحرم مطالبته إلى أن يتبين يساره . والمال : كل ما يتموَّل ، أو يُتملَّك من عين ، وعَرَض ، وحيوان ، وغير ذلك . ثم قد يخصُّه أهلُ كل مال بما يكون غالب أموالهم . فيقول أصحاب الإبل : المال : الإبل . وأصحاب النخل : النخل . وهكذا . و( قوله : ولا يكتمون الله حديثًا ) أي : لا يستطيع أحد أن يكتم يوم القيامة شيئًا من أعماله . فإن كتم شهدت عليه جوارحه كما يأتي . و( قوله : وكان من خلقي الجواز ) أي : التجاوز عن حقوقه ، فأمَّا من حلول الأجل فيؤخره ، وأما من استيفاء الحق فيسقط بعضه ، أو يسامح في الزّيف . و( قول الله تعالى : ( أنا أحق بذلك ) صدقٌ ، وحقٌ ؛ لأنه تعالى متفضل ببذل ما لا يستحق عليه ، ومسقط بعفوه عن عبده ما يجب له من الحقوق عليه . ثم يتلافاه برحمته ، فيكرمه ، ويقرِّبه منه ، وإليه . فله الحمد كِفَاءَ إنعامه ، وله الشكر على إحسانه .