باب في إنظار الْمُعْسِر والتجاوز عنه
( 19 ) باب في إنظار الْمُعْسِر والتجاوز عنه ومطل الغني ظلم ، والحوالة ( 1560 ) ( 29 ) [1651] عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أُتِيَ اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ ، آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا قَالَ: يَا رَبِّ ، آتَيْتَنِي مَالَكَ فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ ، فَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ ، وَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ . فَقَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى : أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ: هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ج٤ / ص٤٣٦( 19 ) ومن باب : إنظار الْمُعْسِر والتجاوز عنه الإنظار : التأخير .
والمعسر هنا : هو الذي يتعذَّر عليه الأداء في وقت دون وقت . فندب الشرع إلى تأخيره إلى الوقت الذي يمكنُ له ما يؤدي . وأما الْمُعْسِر بالإفلاس : فتحرم مطالبته إلى أن يتبين يساره .
والمال : كل ما يتموَّل ، أو يُتملَّك من عين ، وعَرَض ، وحيوان ، وغير ذلك . ثم قد يخصُّه أهلُ كل مال بما يكون غالب أموالهم . فيقول أصحاب الإبل : المال : الإبل .
وأصحاب النخل : النخل . وهكذا . و( قوله : ولا يكتمون الله حديثًا ) أي : لا يستطيع أحد أن يكتم يوم القيامة شيئًا من أعماله .
فإن كتم شهدت عليه جوارحه كما يأتي . و( قوله : وكان من خلقي الجواز ) أي : التجاوز عن حقوقه ، فأمَّا من حلول الأجل فيؤخره ، وأما من استيفاء الحق فيسقط بعضه ، أو يسامح في الزّيف . و( قول الله تعالى : ( أنا أحق بذلك ) صدقٌ ، وحقٌ ؛ لأنه تعالى متفضل ببذل ما لا يستحق عليه ، ومسقط بعفوه عن عبده ما يجب له من الحقوق عليه .
ثم يتلافاه برحمته ، فيكرمه ، ويقرِّبه منه ، وإليه . فله الحمد كِفَاءَ إنعامه ، وله الشكر على إحسانه .