باب في إنظار الْمُعْسِر والتجاوز عنه
( 1561 ) [1652] وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ ، وَكَانَ مُوسِرًا ، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ . قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ . ( 1563 ) [1653] وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّه طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ ، فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ ، قَالَ: آللَّهِ؟ قَالَ: أللَّهِ .
قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ . ج٤ / ص٤٣٧و( قوله : حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له شيء من الخير ) هذا العموم مخصَّص قطعًا بأنه كان مؤمنًا ، ولولا ذلك لما تجاوز عنه ، فـ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ وهل كان قائمًا بفرائض دينه من الصلاة ، والزكاة ، وما أشبهها ؛ هذا هو الأليق بحاله . فإن هذا الحديث يشهد بأنه كان ممَّن وُقي شح نفسه .
وعلى هذا : فيكون معنى هذا العموم : أنه لم يوجد له شيء من النوافل إلا هذا . ويحتمل أن يكون له نوافل أخر ، غير أن هذا كان الأغلب عليه ، فنودي به ، وجوزي عليه ، ولم يذكر غيره اكتفاءً بهذا ، والله تعالى أعلم . ويحتمل أن يكون المراد بالخير : المال ، فيكون معناه : أنه لم يوجد له فِعل برّ في المال إلا ما ذكر من إنظار المعسر ، والله تعالى أعلم .
والتنفيس عن المعسر : تأخيره إلى الإمكان . والوضع : الإسقاط . و( قوله : كان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ) دليل على جواز إذن السيد لعبده في التجارة .
وفي "الأم" : ( أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ ، وأَتجاوزُ عن المعسر ) ج٤ / ص٤٣٨رواية الجماعة : أقبل - بالهمزة المفتوحة ، وبالقاف ساكنة ، وبالباء بواحدة تحتها مفتوحة - من القبول . والميسور : الْمُتَيسَّر . ووقع لبعضهم : بضم الهمزة ، وكسر القاف ، وياء باثنتين تحتها ، من الإقالة ، وفيه بُعْدٌ ؛ لأنه لا يستقيم المعنى حتى يكون الميسور بمعنى الموسر .
ولا يعطيه قانون التصريف ، ولا يعضده نقل . والكرب : جمع كُرْبَة ، وهي : الشدَّة ، والفاقة . وكُرَب الآخرة : شدائدها ، وأهوالها .