حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في إنظار الْمُعْسِر والتجاوز عنه

( 1564 ) [1654] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ . و( قوله : مطل الغني ظلم ) المطل : منع قضاء ما استحق أداؤه مع التمكن من ذلك ، وطلب المستحق حقه . وهو الذي قال فيه في الحديث الآخر : ( لَيّ الواجد يحل عرضه وعقوبته ) أي : مطل الموسر المتمكن إذا طولب بالأداء ظلم للمستحق ، يبيح من عرضه أن يقال فيه : فلان يمطل الناس ، ويحبس حقوقهم .

ويبيح للإمام أدبه وتعزيره حتى يرتدع عن ذلك . حُكي معناه عن سفيان . و( الظلم ) : وضع الشيء في غير موضعه في أصل اللغة .

وهو في الشرع محرَّم مذموم . ووجهه هنا : أنه وضع المنع موضع ما يجب عليه من البذل ، فحاق به ج٤ / ص٤٣٩الذم والعقاب . والغني الذي أضيف المطل إليه هو الذي عليه الحق ؛ بدليل قوله : ( لي الواجد ) وهو الظاهر من الحديث والمراد منه ، ولا يلتفت لقول من قال : إنه صاحب الحق ، لبعد المعنى ، وعدم ما يدل عليه .

و( قوله : وإذا أُتْبِعَ أحدكم على مليء فليتبع ) أُتبع -بضم الهمزة ، وتخفيف التاء ، وكسر الباء - مبنيًّا لما لم يُسم فاعله عند الجميع . فأما : ( فليتبع ) فبعضهم قَيَّده بتشديد التاء ، وكذلك قيَّدته على من يوثق به . وقد روي بتخفيفها .

وهو الأجود ؛ لأن العرب تقول : تبعت الرَّجل بحِّقي ، أتبعه ، تباعة : إذا طلبته به ، فأنا له تبيع -كل ذلك بالتخفيف - ، ومنه قوله تعالى : ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا ، ومعناه : إذا أحيل أحدكم فليحتل . وهذا الأمر عند الجمهور محمول على الندب ؛ لأنه من باب المعروف والتيسير على المعسر . وقد حمله داود على الوجوب تمسَّكًا بظاهر الأمر .

وهذا ليس بصحيح ؛ لأن ملك الذمم كملك الأموال . وقد أجمعت الأمة على أن الإنسان لا يجبر على المعاوضة بشيء من ملكه بملك غيره ، فكذلك الذمم . وأيضًا : فإن نقل الحق من ذمة إلى ذمة تيسير على المعسر ، وتنفيسٌ عنه ، فلا يجب ، وإنما هو من باب المعروف بالاتفاق .

وإذا تقرَّر ذلك فالحوالة معناها : تحويل الدَّين من ذمَّة إلى ذمَّة . وهي مستثناة من بيع الدَّين بالدَّين لما فيها من الرِّفق ، والمعروف . ولها شروط : ج٤ / ص٤٤٠فمنها : أن تكون بدين ، فإن لم تكن بدين لم تكن حوالة ، لاستحالة حقيقتها إذ ذاك ، وإنما تكون حمالة .

ومنها : رضا المحيل والمحال دون المحال عليه . وهو قول الجمهور ، خلافًا للإصطخري ، فإنَّه اعتبره . وإطلاق الحديث حجة عليه .

وقد اعتبره مالك إن قصد المحيل بذلك الإضرار بالمحال عليه . وهذا من باب دفع الضرر . ومنها : أن يكون الدين المحال به حالاًّ ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( مطل الغني ظلم ) .

ولا يصح المطل ، ولا يصدق الظلم إلا في حق من وجب عليه الأداء ، فيمطل . ثم قال بعده : ( فإذا أتبع أحدكم فليتبع ) فأفاد ذلك : أن الدَّين المحال به لا بُدَّ أن يكون حالاًّ ؛ لأنه إن لم يكن حالاًّ كَثُرَ الغَرَرُ بتأجيل الدينين . ومنها : أن يكون الدين المحال عليه من جنس المحال به ؛ لأنه إن خالفه في نوعه خرج من باب المعروف إلى باب المبايعة ، والمكايسة ، فيكون بيع الدَّين بالدَّين المنهي عنه .

فإذا كملت شروطها برئت ذمة المحيل بانتقال الحق الذي كان عليه إلى ذمة المحال عليه . فلا يكون للمحال الرُّجوع على المحيل ، وإن أفلس المحال عليه ، أو مات . وهذا قول الجمهور .

وقد ذهب أبو حنيفة إلى رجوعه عليه ، إن تعذر أخذه الدين من المحال عليه . والأول الصحيح ؛ لأن الحوالة عقد معاوضة ، فلا يرجع بطلب أحد العوضين بعد التسليم ، كسائر عقود المعاوضات ؛ ولأن ذمة المحيل قد برئت من الحق المحال به بنفس الحوالة ، فلا تعود مشتغلةً به إلا بعقد آخر ، ولا عقد ، فلا شغل . غير أن مالكا قال : إن غرَّ المحيل المحال بذمَّة المحال عليه كان له الرُّجوع على المحيل .

وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه ؛ لوضوحه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث