[30] ( 1561 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ . قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ . [31] ( 1562 ) - حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ مَنْصُورٌ : ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ : ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ : إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا ، فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ . حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِمِثْلِهِ . [32] ( 1563 ) - حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلَانَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ ، فَتَوَارَى عَنْهُ ، ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ : إِنِّي مُعْسِرٌ ، فَقَالَ : آللَّهِ قَالَ آللَّهِ قَالَ ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ . وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ ( كُرَبِ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ كُرْبَةٍ ، وَمَعْنَى ( يُنَفِّسُ ) أَيْ يَمُدُّ وَيُؤَخِّرُ الْمُطَالَبَةَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُفَرِّجُ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ والتجاوز في الاقتضاء من الموسر والمعسر · ص 174 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في إنظار الْمُعْسِر والتجاوز عنه · ص 436 ( 1561 ) [1652] وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ ، وَكَانَ مُوسِرًا ، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ . قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ . ( 1563 ) [1653] وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّه طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ ، فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ ، قَالَ: آللَّهِ؟ قَالَ: أللَّهِ . قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ . و( قوله : حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له شيء من الخير ) هذا العموم مخصَّص قطعًا بأنه كان مؤمنًا ، ولولا ذلك لما تجاوز عنه ، فـ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ وهل كان قائمًا بفرائض دينه من الصلاة ، والزكاة ، وما أشبهها ؛ هذا هو الأليق بحاله . فإن هذا الحديث يشهد بأنه كان ممَّن وُقي شح نفسه . وعلى هذا : فيكون معنى هذا العموم : أنه لم يوجد له شيء من النوافل إلا هذا . ويحتمل أن يكون له نوافل أخر ، غير أن هذا كان الأغلب عليه ، فنودي به ، وجوزي عليه ، ولم يذكر غيره اكتفاءً بهذا ، والله تعالى أعلم . ويحتمل أن يكون المراد بالخير : المال ، فيكون معناه : أنه لم يوجد له فِعل برّ في المال إلا ما ذكر من إنظار المعسر ، والله تعالى أعلم . والتنفيس عن المعسر : تأخيره إلى الإمكان . والوضع : الإسقاط . و( قوله : كان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ) دليل على جواز إذن السيد لعبده في التجارة . وفي "الأم" : ( أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ ، وأَتجاوزُ عن المعسر ) رواية الجماعة : أقبل - بالهمزة المفتوحة ، وبالقاف ساكنة ، وبالباء بواحدة تحتها مفتوحة - من القبول . والميسور : الْمُتَيسَّر . ووقع لبعضهم : بضم الهمزة ، وكسر القاف ، وياء باثنتين تحتها ، من الإقالة ، وفيه بُعْدٌ ؛ لأنه لا يستقيم المعنى حتى يكون الميسور بمعنى الموسر . ولا يعطيه قانون التصريف ، ولا يعضده نقل . والكرب : جمع كُرْبَة ، وهي : الشدَّة ، والفاقة . وكُرَب الآخرة : شدائدها ، وأهوالها .