[40] ( 1568 ) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ . [41] - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . وَأَمَّا ( كَسْبُ الْحَجَّامِ ) وَكَوْنُهُ خَبِيثًا وَمِنْ شَرِّ الْكَسْبِ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ بِتَحْرِيمِهِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : لَا يَحْرُمُ كَسْبُ الْحَجَّامِ ، وَلَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ لَا عَلَى الْحُرِّ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ بِهَا فُقَهَاءُ الْمُحَدِّثِينَ : يَحْرُمُ عَلَى الْحُرِّ دُونَ الْعَبْدِ ، وَاعْتَمَدُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَشِبْهِهَا ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ . قَالُوا : وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ . وَحَمَلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِي النَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالِارْتِفَاعِ عَنْ دَنِيءِ الْأَكْسَابِ ، وَالْحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَعَالِي الْأُمُورِ . وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطْعِمَ عَبْدَهُ مَا لَا يَحِلُّ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ السِّنَّوْرِ · ص 179 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن ثمن الكلب والسنور وحلوان الكاهن وكسب الحجام · ص 444 ( 1568 ) ( 40 ) [1659] وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: شَرُّ الْكَسْبِ: مَهْرُ الْبَغِيِّ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ . و( قوله : شرُّ الكسب مهر البغيّ ، وثمن الكلب ، وكسب الحجَّام ) . ( الكسب ) في الأصل هو : مصدر . تقول : كسبت المال ، أكسبه ، كسبًا . وقد وقع في هذا بعض الحديث موضع المكسوب ، فإنه أخبر عنه بالثمن . وقد قدمنا القول في : ( شر ) و( خير ) في كتاب الصلاة . ومساق هذا الحديث يدلُّ على صحة ما قلناه ، من أنه لا تلزم المساواة في المعطوفات على ما ذكرناه في الأصول ، ألا ترى أنه شرَّك بين مهر البغي ، وثمن الكلب ، وكسب الحجام في ( شر ) ثم إن نسبة الشر لمهر البغي كنسبته إلى كسب الحجَّام ، مع أن مهر البغي حرام بالاتفاق ، وكسب الحجَّام مكروه . فقد صحَّ : أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجَّام أجره . قال ابن عبَّاس : ولو كان حرامًا لم يعطه . وقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجَّام ، فنهاه ، ثم سأله ، فنهاه ، ثم سأله فقال في الثالثة : ( اعلفه ناضحك ، وأطعمه رقيقك ) فلو كان حرامًا لما أجاز له تملكه ، ولا أن يدفع به حقًّا واجبا عليه ، وهو : نفقة الرقيق ، فيكون ( شرّ ) في كسب الحجَّام بمعنى : ترك الأولى ، والحضّ على الورع . وهذا مثل ما تقدَّم من قوله : ( شر صفوف النساء أولها ) . ويكون ( شرّ ) في مهر البغي على التحريم . وعلى هذا : فإما أن يحمل لفظ : ( شر ) في صدر الحديث على قدر مشترك بين المحرَّم والمكروه ، أو على أن اللفظ المشترك قد يراد به جميع متناولاته . وقد بيَّنَّا ذلك في أصول الفقه . وهذا كلُّه إذا تنزلنا على أن كسب الحجَّام هو ما يأخذه أجرة على نفس عمل الحجامة ، فإن حملناه على ما يكتسبه من بيع الدَّم . فقد كانوا في الجاهلية يأكلونه ، فلا يبعُد أن يكونوا يشترونه للأكل ، فيكون ثمنه حرامًا . كما قد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا حرَّم على قوم شيئًا حرَّم عليهم ثمنه ) . وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث : ( ثمن الدَّم حرام ) . و( حلوان الكاهن ) هو : ما يأخذه على تكهنه . يقال : حلوت الرجل ، أحلوه : إذا أعطيته شيئًا يستحليه . كما يقال : عسلته ، أعسله : إذا أطعمته عسلاً . ومنه : قيل للرِّشوة ، ولما يأخذه الرَّجل من مهر ابنته حلوانًا ؛ لأنها كلَّها عطايا حلوة مستعذبة . وفيه ما يدلُّ على تحريم ما يأخذه الحسَّاب ، والمنجمون في الرمل ، والخط ، وغير ذلك ؛ لأن ذلك كلُّه تعاطي علم الغيب ، فهي في معنى الكهانة . وما يؤخذ على كل ذلك محرَّم بالإجماع على ما حكاه أبو عمر .