حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن ثمن الكلب والسنور وحلوان الكاهن وكسب الحجام

( 1568 ) ( 40 ) [1659] وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: شَرُّ الْكَسْبِ: مَهْرُ الْبَغِيِّ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ . ج٤ / ص٤٤٥و( قوله : شرُّ الكسب مهر البغيّ ، وثمن الكلب ، وكسب الحجَّام ) . ( الكسب ) في الأصل هو : مصدر .

تقول : كسبت المال ، أكسبه ، كسبًا . وقد وقع في هذا بعض الحديث موضع المكسوب ، فإنه أخبر عنه بالثمن . وقد قدمنا القول في : ( شر ) و( خير ) في كتاب الصلاة .

ومساق هذا الحديث يدلُّ على صحة ما قلناه ، من أنه لا تلزم المساواة في المعطوفات على ما ذكرناه في الأصول ، ألا ترى أنه شرَّك بين مهر البغي ، وثمن الكلب ، وكسب الحجام في ( شر ) ثم إن نسبة الشر لمهر البغي كنسبته إلى كسب الحجَّام ، مع أن مهر البغي حرام بالاتفاق ، وكسب الحجَّام مكروه .

فقد صحَّ : أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجَّام أجره . قال ابن عبَّاس : ولو كان حرامًا لم يعطه
.

وقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجَّام ، فنهاه ، ثم سأله ، فنهاه ، ثم سأله فقال في الثالثة : ( اعلفه ناضحك ، وأطعمه رقيقك ) فلو كان حرامًا لما أجاز له تملكه ، ولا أن يدفع به حقًّا واجبا عليه ، وهو : نفقة الرقيق ، فيكون ( شرّ ) في كسب الحجَّام بمعنى : ترك الأولى ، والحضّ على الورع . وهذا مثل ما تقدَّم من قوله : ( شر صفوف النساء أولها ) . ويكون ( شرّ ) في مهر البغي ج٤ / ص٤٤٦على التحريم .

وعلى هذا : فإما أن يحمل لفظ : ( شر ) في صدر الحديث على قدر مشترك بين المحرَّم والمكروه ، أو على أن اللفظ المشترك قد يراد به جميع متناولاته . وقد بيَّنَّا ذلك في أصول الفقه . وهذا كلُّه إذا تنزلنا على أن كسب الحجَّام هو ما يأخذه أجرة على نفس عمل الحجامة ، فإن حملناه على ما يكتسبه من بيع الدَّم .

فقد كانوا في الجاهلية يأكلونه ، فلا يبعُد أن يكونوا يشترونه للأكل ، فيكون ثمنه حرامًا . كما قد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا حرَّم على قوم شيئًا حرَّم عليهم ثمنه ) . وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث : ( ثمن الدَّم حرام ) .

و( حلوان الكاهن ) هو : ما يأخذه على تكهنه . يقال : حلوت الرجل ، أحلوه : إذا أعطيته شيئًا يستحليه . كما يقال : عسلته ، أعسله : إذا أطعمته عسلاً .

ومنه : قيل للرِّشوة ، ولما يأخذه الرَّجل من مهر ابنته حلوانًا ؛ لأنها كلَّها عطايا حلوة مستعذبة . وفيه ما يدلُّ على تحريم ما يأخذه الحسَّاب ، والمنجمون في الرمل ، والخط ، وغير ذلك ؛ لأن ذلك كلُّه تعاطي علم الغيب ، فهي في معنى الكهانة . وما يؤخذ على كل ذلك محرَّم بالإجماع على ما حكاه أبو عمر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث